(وَلَا يَحْرُمُ صَيْدُ الْبَحْرِ عَلَى المُحْرِمِ)، إجْماعًا (¬١)؛ لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المَائدة: ٩٦]، والبحر الملح والعذب والأنهار والعيون سواء، وصيده ما يعيش فيه كالسمك، فإن كان يعيش فيهما؛ كسلحفاة وسرطان فكذلك، نقل عبد الله فيه (¬٢) الجزاء.
قال في «الفروع»: ولعلَّ المراد ما يعيش في البَرِّ له حكمه، وما يعيش في البحر له حكمه؛ كالبقر أهلِيٍّ ووحشِيٍّ، فأمَّا طير الماء فبَرِّيٌّ؛ لأنَّه يُفرِّخ ويبيض فيه.
(وَفِي إِبَاحَتِهِ فِي الْحَرَمِ)؛ كصيده من آبار الحرم (رِوَايَتَانِ):
إحداهما: المنعُ، صحَّحه في «الشَّرح» وغيره؛ لأنَّه حرَمِيٌّ أشبه صيد الحرم، ولأنَّ حرمة الصيد للمكان فلا فرْقَ.
والثَّانية، وهي ظاهر «الوجيز»، وقدَّمها في «المحرَّر»: يحل؛ لإطلاق حله في الآية، ولأن الإحرام لا يحرمه؛ كحيوانٍ أهلِيٍّ وسَبُعٍ.
(وَيُضْمَنُ الْجَرَادُ) في قول أكثر العلماء؛ لأنَّه طيرٌ في البَرِّ يتلفه الماء كالعصافير، (بِقِيمَتِهِ)؛ لأنَّه متلَفٌ غير مثلِيٍّ.
وعنه: يتصدَّق بتمرةٍ عن جرادةٍ؛ روي (¬٣) عن ابن عمرَ (¬٤).
(فَإِنِ انْفَرَشَ فِي طَرِيقِهِ فَقَتَلَهُ)، أو أتلف بَيض طيرٍ (بِالمَشْيِ عَلَيْهِ؛ فَفِي