وما فَسَّر به العَوراءَ هو قَولُ الأصحاب؛ إذ العَيْنُ عضوٌ مستطابٌ، فدلَّ على أنَّها إذا كانت قائمةً، أو بها بياضٌ لا يَمنَعُ النَّظَرَ؛ تجزئ (¬١)، وكذا إنْ أَذْهبه علَى الأشْهَر.
والعَجْفاء التي لا تُنْقِي، وهي التي لا مُخَّ في عظامها؛ لِهُزالِها.
والعَرْجاء البيِّن ضلَعها، بفتح اللاَّم وسكونها؛ أي: بها عَرَجٌ فاحِشٌ يَمنَعُها ممَّا ذُكِر؛ لأنَّه يَنقُص لحمُها بسبب ذلك، فلو كان عَرَجُها لا يَمْنَعُها منه؛ أجْزأَتْ.
وقال أبو بكرٍ والقاضِي في «الجامع الصغير»: هي التي لا تُطيقُ أنْ تَبلغ المَنسك (¬٢).
وعُلِم منه: أنَّ الكسيرة لا تُجزِئُ، وذكره في «الرَّوضة».
والمريضةُ البيِّنُ مرضُها؛ لأنَّ ذلك يُفسِدُ اللَّحم وينقصه (¬٣)، فدلَّ على أنَّه إذا لم يكن بيِّنًا؛ أنَّها (¬٤) تجزئ؛ لأنَّها قريبةٌ من الصَّحيحة.
وقال الخِرَقِيُّ: هي التي لا يُرجَى بُرؤُها؛ لأنَّ ذلك يَنقُص قيمتها ولحمها.
وقال القاضِي وأبو الخطَّاب وابن البنَّاء: هي الجرباء؛ لأنَّه يُفسِد اللَّحمَ.
والحقُّ في ذلك: أن يُناطَ الحكمُ بفساد اللَّحم؛ لأنَّه أضْبَطُ، ولعل القاضيَ ومن وافقه ذكروا ذلك على سبيل المثال لا الحصر.
وعُلِم منه: أنَّ العمياءَ لا تُجْزِئُ؛ لأنَّها أولى بالمنع من العَوراء؛ لمَنْعها