المسلمين مع أنَّ لهم مندوحة عنه، فعلى هذا؛ لو رماهم فأصاب مسلمًا؛ فعليه ضمانُه.
(إِلاَّ أَنْ يُخَافَ عَلَى المُسْلِمِينَ) (¬١)، مثل كون الحرب قائمةً، أو لم يُقْدَر عليهم إلاَّ بالرَّمْيِ، (فَيَرْمِيهِمْ)، نصَّ عليه (¬٢)؛ للضَّرورة.
(وَيَقْصِدُ الْكُفَّارَ) بالرَّمْيِ؛ لأِنَّهم هم المقصودون (¬٣) بالذَّات، فلو لم يُخَفْ على المسلمين، لكنْ لا يُقدَرُ عليهم إلاَّ بالرَّمْيِ؛ فظاهر كلامه هنا (¬٤): لا يجوز رمْيُهم، وقاله (¬٥) الأوزاعيُّ واللَّيث؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ … ﴾ [الفَتْح: ٢٥]، قال اللَّيثُ: تَرْكُ فتْح حِصْنٍ يقدر على فتحه؛ أفْضَلُ من قَتْلِ مسلِمٍ بغير حقٍّ (¬٦).
وجوَّزه القاضي حال قيام الحرْب؛ لأِنَّ ترْكَه يفضي إلى تعطيل الجهاد، فعلى هذا: لو قتل مسلمًا كَفَّرَ، وفي الدِّية على العاقلة روايتان.
وفي «عيون المسائل»: يجب (¬٧) الرَّمْيُ، ويكفِّر، ولا ديةَ.
فرعٌ: إذا نازل المسلمون العدوَّ، فقالوا: ارحلوا عنَّا وإلا قتلنا (¬٨) أسراكم، قال أحمد: فليرحلوا (¬٩) عنهم (¬١٠).