جَازَ إِنْ كَانَتْ المَصْلَحَةُ فِيهِ)؛ لأِنَّ الغرضَ إعلاءُ كلمة الإسلام وصَغارُ الكَفَرَةِ؛ وهو حاصِلٌ بالموادَعة، فيجب؛ كالمنِّ عليهم.
وشرط بعض أصحابنا في عقدها بغير مالٍ: عجْز المسلمين، أو استضرارهم (¬١) بالمقام؛ ليكون ذلك عذرًا في الانصراف.
(وَإِنْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ؛ جَازَ)؛ لأِنَّه «﵇ لَمَّا حاصر بني قُرَيظةَ نزلوا على حكم سعد بن معاذ، فأجابهم إلى ذلك» متَّفقٌ عليه من حديث أبي سعيد (¬٢).
وقد عُلِم: أنهم إذا نزلوا على حكم الله تعالى (¬٣)؛ لزمه أن ينزلهم، وخيِّر كأسرى.
والكلام في مقامين:
الأول (¬٤): في صفة الحاكم (¬٥)، فقال: (إِذَا كَانَ حُرًّا، مُسْلِمًا، بَالِغًا، عَاقِلاً، مِنْ أَهْلِ الاِجْتِهَادِ)؛ لأِنَّه حاكِمٌ، أشبه ولاية القضاء.
وظاهره: أنَّه لا يشترط فيه أن يكون بصيرًا، صرَّح به في «البلغة» و «الوجيز»؛ بخلاف القضاء ليعرف المدَّعِي من المدَّعَى عليه، والشَّاهد من المشهود عليه، ولا مجتهدًا في جميع الأحكام الذي لا تعلُّق له في الجهاد، صرَّح (¬٦) به في «المحرَّر» و «الفروع» وغيرهما، وترك قيد الذكورية والعدالة؛ لوضوحهما.