تنبيهٌ: لو نزلوا على حكم رجلين فأكثر؛ جاز، والحكم ما اجتمعا (¬١) عليه؛ فلو جعلوا الحكم إلى (¬٢) رجل يعيِّنه الإمامُ؛ صحَّ، فإن نزلوا على حكم رجلٍ منهم، أو جعلوا التَّعيين إليهم؛ لم يَجُزْ؛ لأِنَّهم ربَّما اختاروا غير الأصلح، ذكره في «الشَّرح» وغيره.
الثَّاني: في صفة الحكم، فقال: (وَلَا يَحْكُمُ إِلاَّ بِمَا فِيهِ الحَظُّ لِلْمُسْلِمِينَ (¬٣)؛ لأِنَّه نائبٌ للإمام (¬٤)، فقام مقامه في اختيار (¬٥) الأحظِّ، كهو (¬٦) في الأسرى، وحينئذٍ يلزمه ذلك، وحكمه لازِمٌ، (مِنَ الْقَتْلِ وَالسَّبْيِ)؛ لأِنَّ سعدًا حكم في بني قُرَيظةَ بقتلهم، وسَبْيِ ذراريِّهم، فقال النَّبيُّ ﷺ: «لقد حَكَمْتَ بحُكْم الله من فَوْقِ سَبْعِ أرْقِعةٍ» (¬٧)، (وَالْفِدَاءِ)؛ لِمَا سبق في الإمام.
وظاهره: ولو حكم عليهم بإعطاء الجزية، لم يلزم حكمه؛ لأنَّ عقد الذِّمَّة عقْدَ معاوضة (¬٨)، فاشترط فيه التَّراضي، وكذلك لا يملك الإمامُ إجبار الأسير على إعطاء الجزية.