الأَنْفَالِ … ﴾ الآيةَ [الأنفَال: ١].
وأمَّا ثانيًا، وهي الأصحُّ: إذا كان التَّفضيلُ لِمعْنًى فيه، فلأنَّه يجوز للإمام أن يُنفِّلَ ويعطي السَّلَب، فجاز له التَّفضيل؛ قياسًا عليهما.
(وَمَنِ اسْتُؤْجِرَ لِلْجِهَادِ مِمَّنْ لَا يَلْزَمُهُ، مِنَ الْعَبِيدِ وَالْكُفَّارِ؛ فَلَيْسَ لَهُ إِلاَّ الأُجْرَةُ)، وهو قول القاضي؛ لأنَّ غزوَه بِعِوَضٍ، فكأنه واقِعٌ من غيره، فلا يَستحِقُّ غير ما ذكر.
وظاهِرُه: صحَّةُ إجارتهم، وهو روايةٌ؛ لأِنَّه لا يتعيَّنُ عليهم بحضورهم؛ لأِنَّهم ليسوا من أهله، فصحَّت؛ كغيره من العمل.
والأشهرُ: أنَّها لا تصِحُّ كالصَّلاة.
ومقتضاه: أنَّ من يلزَمُه؛ كالرَّجل الحُرِّ؛ لا يصحُّ استِئْجارُه عليه؛ كالحجِّ.
ونَصَّ في روايةِ جماعةٍ (¬١): على صِحَّتها مطلَقًا، وهو قول الخِرَقِيِّ؛ لِما روى جُبَيرُ بن نُفَيرٍ مرفوعًا قال: «مثل الذين يَغْزونَ من أُمَّتي ويأخذون الجُعْلَ يتقوَّون به على عدوِّهم؛ مثلُ أمِّ موسى تُرضِع ولدَها، وتأخذ (¬٢) أجْرةً» رواه سعيدٌ (¬٣)، ولأنَّه لا يَختَصُّ فاعلُه أن يكون من أهل القُربة، بدليل (¬٤) صِحَّتِه من الكافر، فصحَّ الاستئجار عليه (¬٥)، كبناء المسجد.