ومُقْتَضى اختيار الشَّيخَينِ: صِحَّةُ الاِسْتِئْجار وإن لَزِمه، إلاَّ أن يتعيَّن عليه فلا يصحُّ، وعليه حَمَلَ المؤلِّفُ كلامَ الخِرَقِيِّ.
فإنْ قُلْنا: لا يَصِحُّ؛ فهي كالمعدومة، فيَستحِقُّ الأجيرُ السَّهمَ، وإنْ قُلْنا بصحَّتها: فهل يُسْهَمُ له؟ وفيه روايتان:
إحداهما، وهي اختِيارُ الخِرَقِيِّ: لا سهم له؛ لقوله ﵇ لأِجيرِ يَعْلَى بنِ أُميَّةَ: «ما أَجِد له في غزوته هذه في الدُّنيا والآخِرة إلاَّ دنانيره التي سمَّى» رواه أبو داودَ (¬١).
والثَّانيةُ، وهي اختيار الخَلاَّل وصاحبِه: أنَّه يُسْهَم له؛ لأنَّه حضر الوقْعةَ، وهو من أهل القتال، فيُسهَمُ له كغيره.
تنبيهٌ: إذا اسْتُؤجِر بعد أن غنموا على حفظها؛ فله الأجرةُ مع سهمه، ولا يركب منها دابَّة إلاَّ بِشرطٍ، ومثلُه الغُزاةُ الذين يدفع (¬٢) إليهم من الفيء؛ أي: لهم السَّهْمُ؛ لأِنَّ ذلك حقٌّ جعله الله لهم، لا أنَّه (¬٣) عِوَضٌ عن الغزو، فكذا من يُعطَى له من صدقةٍ؛ لأِنَّه يعطاه مَعُونَةً، لا عِوَضًا، أو دفع إليه ما يعينه به؛ فله فيه (¬٤) الثَّوابُ.
(وَمَنْ مَاتَ)، أو ذهب (بَعْدَ انْقِضَاءِ الحَرْبِ؛ فَسَهْمُهُ لِوَارِثِهِ) على المذهب؛ لأِنَّ الغنيمةَ مُلِكت بالاستيلاء عليها، فكان سهمُه لوارثه؛