لقوله ﵇: «مَنْ ترك حقًّا فلِوَرثَته» (¬١). وتقدَّم قولٌ: إنَّها لا تملك إلاَّ بالحيازة، فلو مات قبلَها فلا شَيءَ له؛ لأنَّه مات قبل ثبوت ملك المسلمين عليها (¬٢).
وظاهر ما سبق: أنَّه إذا حصل التَّغيير (¬٣) قبل تقضي (¬٤) الحرب؛ أنَّه لا شَيءَ له، وهو كذلك بغير خلافٍ في المذهب.
(وَيُشَارِكُ الْجَيْشُ سَرَايَاهُ فِيمَا غَنِمَتْ، وَيُشَارِكُونَهُ فِيمَا غَنِمَ)؛ أيْ: أيُّهما غَنِم شارك الآخر، نَصَّ عليه (¬٥)، وهو قول أكثر العلماء؛ لأِنَّه «﵇ لمَّا غزا هوازن بعث سريَّةً من الجيش قِبَلَ أوْطاسٍ، فغنِمت، فشارك بينها وبين الجيش» (¬٦)، ولأنَّ الجميعَ جَيشٌ واحِدٌ، وكلُّ (¬٧) منهما رِدْءٌ لصاحبه، فلم يَختَصَّ بعضُهم بالغنيمة؛ كأحدِ جانِبَي الجيش، وهذه الشَّرِكة بعد النَّفل.
فلو كان الأميرُ مقيمًا ببلد الإسلام، وبعث سريَّةً أو جيشًا؛ انفردت بغنيمتها؛ لانفرادها بالغَزْو، والمقيم ببلد الإسلام ليس بمجاهِدٍ.
(وَإِذَا قُسِمَتِ الْغَنِيمَةُ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ، فَتَبَايَعُوهَا، ثُمَّ غَلَبَ علَيْهَا العَدُوُّ؛ فَهِيَ مِنْ مَالِ المُشْتَرِي فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ)، نقله الجماعةُ (¬٨)، و (اخْتَارَها (¬٩)