(وَإِنْ هَادَنَهُمْ مُطْلَقًا؛ لَمْ يَصِحَّ)؛ لأِنَّ إطلاقَ ذلك يقْتَضِي التَّأبيد، وذلك يُفْضِي إلى تَرْك الجهاد بالكُلِّيَّة، وهو غيرُ جائِزٍ.
(وَإِنْ شَرَطَ شَرْطًا فَاسِدًا؛ كَنَقْضِهَا مَتَى شَاءَ)؛ لأِنَّه يُنافِي مُقْتَضَى العَقْد؛ إذْ هو عَقْدٌ مؤقَّتٌ، فكان تعليقه على المشيئة باطلاً؛ كالإجارة.
وكذا إن قال: هادنتكم ما شئنا، أو شاء فلانٌ؛ لم يَصِحَّ في الأصحِّ؛ لقوله: «نُقِرُّكم ما أقرَّكم الله تعالى» (¬١).
واختار الشَّيخ تقيُّ الدِّين: صحَّتَه (¬٢).
وهي جائزةٌ، ويُعمَلُ بالمصلحة.
وأخَذَ صاحِبُ «الهدي» (¬٣) من قوله: «نُقِرُّكم ما أقرَّكم الله»: جوازَ إجْلاءِ أهلِ الذِّمَّة من دار الإسلام إذا استُغْنِيَ عنهم، وقد أجْلاهم عمرُ (¬٤)، وهو قولُ ابنِ جَريرٍ.
(أَوْ رَدِّ النِّسَاءِ) المسلماتِ (إِلَيْهِمْ)؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [المُمتَحنَة: ١٠]، ولقوله ﵇: «إنَّ الله قد مَنَع الصُّلْحَ في النِّساء» (¬٥)، ولأنَّه لا يُؤْمَنُ أنْ تفتن (¬٦) في دينها، ولا يمكنها أن تغزو.