(فَصْلٌ)
(الْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ)؛ لأنَّ ما لا يُقدَر على تسليمه شبيه (¬١) بالمعدوم، والمعدوم لا يصحُّ بيعُه، فكذا ما أشبهه.
(فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الآْبِقِ، وَلَا الشَّارِدِ)؛ لِما روى مسلمٌ من حديث أبي هريرة مرفوعًا: «أنَّه نهى عن بيع الغرر» (¬٢)، وفسَّره القاضي وجماعةٌ: ما تردَّد بين أمْرَيْن ليس أحدُهما أظهرَ، والآبق كذلك؛ لأنَّه متردِّد بين الحصول وعدمه، مع أنَّ فيه نهيًا خاصًّا، رواه أحمد، عن أبي سعيدٍ: «أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن شراء العبد وهو آبِقٌ» (¬٣).
وظاهره: لا فرق بين أن يُعلَم خبرُه أم لا.
(وَلَا الطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ)؛ لأنَّه بيع غرر (¬٤)، وظاهِرُه: ولو كان يألف الرُّجوع؛ لأنَّه غير مقدورٍ عليه، فلم يجز؛ لفوات (¬٥) شرطه.
وقيل: يجوز، واختاره في «الفنون»، وأنَّه قول الجماعة، وأنكره من لم يحقِّقْ.
فإن أمكن أخذه وبابه مغلقٌ؛ جاز، ذكره في «المغني» و «الشَّرح»؛ إناطةً