النَّبيَّ ﷺ نهى عن الملامسة والمنابذة» متَّفقٌ عليه (¬١)، (وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ ثَوْبِي هَذَا عَلَى أَنَّكَ مَتَى لَمَسْتَهُ فَهُوَ عَلَيْكَ بِكَذَا، أَوْ يَقُولَ: أَيَّ ثَوْبٍ لَمَسْتَهُ فَهُوَ لَكَ بِكَذَا)، كذا فسَّره المؤلِّفُ، وهو ظاهر كلام أحمد، ولأنَّ المبيع (¬٢) مجهولٌ لا يُعلَم.
(وَلَا بَيْعُ المُنَابَذَةِ)؛ للخبر، (وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: أَيَّ ثَوْبٍ نَبَذْتَهُ)؛ أي: طرحته (إِلَيَّ فَهُوَ عَلَيَّ بِكَذَا)؛ لما في الصَّحيح عن أبي سعيدٍ: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن الملامسة والمنابذة في البيع»، والملامسة: لمس الرَّجل ثوب الآخَر بيده، ولا يقلبه (¬٣)، والمنابذة: أن ينبذ كلُّ رجلٍ منهما ثوبَه إلى الآخر، ويكون ذلك بيعهما من غير نظرٍ ولا تقليبٍ (¬٤)، فتفسير أبي سعيد للمنابَذة نظرًا إلى اللَّفظ، ولذلك جعل النَّبذ من الطَّرَفين.
وفي روايةٍ أخرى: المنابَذة: طَرْح الرَّجل ثوبه بالبيع إلى الرَّجل قبل أن يقلِّبه أو ينظر إليه، والملامسة: لمس الثَّوب لا ينظر إليه، ولأنَّه مجهولٌ لا يعلم، وفي بعضها يجتمع مفسدان: الجهالة والتَّعليق على (¬٥) شرط، فلو قال: بعتك ما تلمسه، أو ما أنبذه إليك؛ لم يصح؛ لأنَّه غير معين ولا موصوف.
(وَلَا بَيْعُ الْحَصَاةِ)؛ لما روى أبو هريرة: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ نهى عن بيع الحصاة» رواه مسلم (¬٦).
وهل هو في الأرض، أو الثياب (¬٧)؟ وقد ذكرهما المؤلِّفُ: (وَهُوَ أَنْ