(وَالْأُخْرَى: لَا يَصِحُّ بِخَمْسَةِ شُرُوطٍ (¬١)، جزم به في «الوجيز»، وعليه الأصحابُ؛ لعموم النَّهي، ولأنَّ ما ثبت في حقِّ الصَّحابة ثبت في حقِّنا، ما لم يقم دليلٌ على اختصاصهم به.
وحينئِذٍ: فالخلاف مبنيٌّ على زوال النَّهي أو بقائه، وردَّه الزَّرْكشيُّ: بأنَّهما مستمرَّان على القول بالبقاء.
(أَنْ (¬٢) يَحْضُرَ الْبَادِي)؛ لأنَّه متى لم يقدم إلى موضع آخَر لم يكن باديًا، (لِبَيْعِ سِلْعَتِهِ)؛ لأنَّه إذا حضر لخزنها فقصده (¬٣) الحاضر، وحضَّه على بيعها؛ كان ذلك توسعةً لا تضييقًا.
(بِسِعْرِ يَوْمِهَا)؛ لأنَّه إذا قصد بيعها بسعرٍ معلومٍ كان المنْعُ من جهته لا من جهة الحاضر، زاد بعضهم: أي: يقصد بيعها بسعر (¬٤) يومها حالًّا لا نسيئةً.
(جَاهِلاً بِسِعْرِهَا)؛ لأنَّه إذا عرفه لم يزده الحاضر على ما عنده.
(وَيَقْصِدَهُ الْحَاضِرُ)؛ لأنَّه إذا قصده البادي لم يكن للحاضر أثر في عدم التَّوسعة.
(وَيَكُونَ (¬٥) بِالنَّاسِ)، وفي «ابن المنجَّى»: بالمسلمين، (حَاجَةٌ إِلَيْهَا)، لم يذكر أحمد هذا الشَّرط؛ لأنَّهم إذا لم يكونوا محتاجين لم يُوجَد المعنى الَّذي نهى الشرع (¬٦) لأجله، وظاهره: أنَّه لا يصحُّ ولو رَضُوا به، وصرَّح به في «الفروع» في ظاهر المذهب.