والوجْه الثَّاني: لا يُجْبَرُ؛ لأنَّ الشَّرط لا يُوجِب فِعْلَ المشروط، كما لو شرط الرَّهن أو الضَّمين، فعليه: يثبت للبائع خيار الفسخ؛ لأنَّه لم يفِ له بشَرْطِه.
والثَّانية: لا يَصِحُّ؛ لأنَّه شَرْطٌ ينافي مُقْتضَى العقد، أشْبَهَ ما لو شرط ألاَّ يبيعه.
وقيل: شَرْط الوَقْف كالعتق.
(وَعَنْهُ فِيمَنْ بَاعَ جَارِيَةً، وَشَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي إِنْ بَاعَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا بِالثَّمَنِ: أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ، وَمَعْنَاهُ - وَاللهُ أَعْلَمُ -: أَنَّهُ جَائِزٌ مَعَ فَسَادِ الشَّرْطِ)، رَوَى الْمَرُّوذِيُّ عن أحمدَ أنَّه قال: هو معنى حديث النَّبيِّ ﷺ: «لا شَرْطَانِ في بَيْعٍ» (¬١)، يعني: أنَّه فاسِدٌ؛ لأنَّه شَرَط أن يبيعه إيَّاه، وشَرَط أن يبيعه بالثَّمن الأوَّل، فهما شَرْطانِ في بَيْعٍ، ولأنَّه ينافي مقتضَى العقد.
لكن نقل عليُّ بن سعيدٍ عنه: جواز البَيع والشَّرطَين (¬٢)، وأطلق ابنُ عقِيل وغيره في صحَّة هذا الشَّرط ولزومه روايَتَينِ.
قال الشَّيخ تقيُّ الدِّين: (عنه نحو عشرين نَصًّا على صحَّة هذا الشَّرط، وأنَّه يحرم الوطء؛ لنقص الملك، وسأله أبو طالِبٍ عمَّن اشترى أمَةً بشرط أن يتسرَّى بها لا للخدمة، قال: لا بأس به) (¬٣).
وحمل القاضي قول أحمد: (لا يَقْرَبْها) (¬٤) على الكراهة، قال ابن عقيلٍ: وعندي أنَّه إنَّما منع منه لمكان الخلاف في العقد.