(وَهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مَعْلُومَ الصِّفَةِ وَالْقَدْرِ (¬١) كَالْمُسْلَمِ فِيهِ)، أم (¬٢) تكفي مشاهدتُه؟ (عَلَى وَجْهَيْنِ)، كذا في «المحرَّر» و «الفروع»:
أحدهما: يُشترَط ذلك، قاله القاضي وأبو الخَطَّاب وصاحب «التَّلخيص»، وجزم به في «الوجيز»؛ لأنَّه عَقْدٌ يتأخَّر بتسليم المعقود عليه، فوجب معرفة رأس ماله؛ ليَرُدَّ بدلَه؛ كالقرض والشّرِكة.
فعلى هذا: لا يجوز أن يكون رأسُ المال جوهرةً؛ لعدم تأتِّي الصِّفة عليه، فإن فَعَلَا؛ بطل العقد، ويرُدُّه إن كان موجودًا، وإلا (¬٣) قيمتَه، فإن اختلفا فيها قُبِل قول المسلَم إليه؛ لأنَّه غارِمٌ.
وفي «الانتصار»: يقع العقدُ بقيمة مثلِيٍّ؛ لأنَّه قد يَضمنه بأقلَّ وأكثر (¬٤)، وهو ربًا، وظاهر كلام غيره: بمثله، وكذا الأجرة.
والثَّاني: لا يُشترَط، وهو ظاهِرُ الخِرَقِيِّ، ومَالَ إليه في «المغني» و «الشَّرح»؛ لأنَّه عِوَضٌ مشاهَدٌ (¬٥)، فلم يَحْتَج إلى معرفته (¬٦)؛ كبيوع الأعيان.
تنبيهٌ: كلُّ مالَين حَرُم النَّساءُ فيهما؛ لا يجوز إسلام أحدهما في الآخَر؛ لأنَّ السَّلَم من شَرْطه التَّأجيل، وما ذكره الخِرَقِيُّ: أنَّه لا يجوز النَّساء في العروض هو إحدى (¬٧) الرِّوايات، فعلى هذا: لا يجوز إسلامُ بعضها في بعضٍ.