ذَكَرَهُ القاضي في «التعليق»، وعلَّله: بأنَّ الآبارَ بمنزلة الأعيان، فكما يَرجِعُ بالأعيان؛ يَرجِعُ بها، قاله الزَّرْكَشِيُّ.
وهذا التعليل (¬١) يَقْتَضِي الرُّجوعَ فِيما عَمِلَه بأنْ يُزيلَه، كما يَرجِعُ في الأعيان، لا أنَّه (¬٢) يَرجِعُ بِبَدَلِ ذلك على مالِكِ العَينِ.
(وَيَأْخُذُ مِنْهُ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ فِي قُوتِهِ)؛ أيْ (¬٣): يَرجِعُ بِنَفَقَته؛ لأِنَّه مأْذُونٌ في الإنْفاق شَرْعًا؛ لحُرْمة النَّفْسِ، بخلاف قَضاءِ الدَّينِ بغَيرِ إذْنِه، فإنَّه مَحَلُّ خِلافٍ.
وظاهِرُه: أنَّه يَرجِعُ ولو لم يَسْتَحِقَّ جُعْلاً؛ كردِّه من غَيرِ بَلَدٍ سَمَّاهُ.
(وَإِنْ هَرَبَ مِنْهُ فِي طَرِيقِهِ)؛ فإنَّها لا تَسقُطُ، نَصَّ عَلَيه (¬٤)؛ لأِنَّها وَقَعَتْ مأْذونًا فيها شَرْعًا، أشْبَهَ ما لو وَقَعَتْ بإذْن المالك ثُمَّ هَرَبَ.
وقِيلَ: إنْ نَوَى الرُّجوعَ.
وفي جواز اسْتِخْدامه بها روايتان في «الموجز» و «التَّبصرة».
وظاهِرُه: يَقْتَضِي أنَّه لا يَستَحِقُّ الجُعْلَ إلاَّ بِرَدِّه، لا بِوِجْدانه، وظاهر (¬٥) كلام جماعةٍ: أنَّه في مُقابَلة الوجْدان، فَعَلَيه: هي بَعْدَ الوجدان (¬٦) كغيرها من اللُّقطات، لصاحبها أخْذُها، ولا يَجِب على الملْتَقِط مُؤْنةُ ردِّها.
وجوابُه: أنَّ (¬٧) المرادَ بالوجْدان الوجْدان المقْصود، لا مُجَرَّد الوجْدان،