الإنسانَ يَنتَفِعُ بِمالِه تارةً لِمَعاشِه، وتارةً لِمَعاده (¬١)، فإذا انْتَفى الأوَّلُ؛ تعيَّن الثَّانِي.
والثَّاني: لا يتصدَّق به؛ لأِنَّه تصرُّفٌ في مالِ غَيرِه بغَيرِ إذْنِه، ولأِنَّه يَحتَمِل أنْ يَظهَرَ صاحِبُها فيأخذَها، قال الخَلاَّلُ: هذا قَولٌ قديمٌ رَجَع عنه.
فعَلَيه: يُعرِّفها أبدًا، اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ عَقِيلٍ.
وقال القاضِي في «الخصال»: يُخيَّر بَينَ تعريفها أبدًا وبَينَ دَفْعِها إلى الحاكم؛ لِيَرَى رأْيَه فيها.
وقال ابنُ عَقِيلٍ في «البداية»: يَدفَعُها إلى الحاكِم، وظاهِرُ كلامِ جماعةٍ خِلافُه.
قال في «الفروع»: وتَتوجَّه (¬٢) الرِّوايَتانِ فيما يأخُذُه السُّلْطانُ من اللُّصوص إذا لم يُعرْفْ ربُّه، ونَقَلَ صالِحٌ في اللُّقطة: يَبِيعُه، ويَتصدَّق بثَمنه بشَرْطِ ضمانه (¬٣).
(وَعَنْهُ: لَا تُمْلَكُ لُقَطَةُ الْحَرَمِ بِحَالٍ)، بل يَجُوز أخْذُها للحِفْظ، اخْتارَه الشَّيخُ تقِيُّ الدِّينِ (¬٤) وغيرُه من المتأخِّرين؛ لقَوله ﵇ في مكَّةَ: «لا تَحِلُّ ساقِطَتُها إلاَّ لمنشد (¬٥)» متَّفَقٌ عَلَيه (¬٦)، قال أبو عُبَيدٍ: المنْشِدُ: المعرِّفُ،