وعِندَ القاضِي وغَيره: أنَّه لا يَملِكُها إلاَّ بعِوَضٍ في ذِمَّته لصاحِبِها.
وعَلَيهِما: يَزُولُ ملْكُ الملْتَقِطِ عنها بِوُجودِ ربِّها إنْ كانَتْ باقِيَةً، ويَرُدُّ بَدَلَها، وهو (¬١) مِثْلُها، أوْ قِيمتُها إنْ كانَتْ تالِفةً؛ لأِخبارٍ (¬٢)، ولأِنَّه مالُ معصومٍ؛ فلم يَجُزْ إسْقاطُ حقِّه منه مطلَقًا، كما لو اضْطَرَّ إلى مالِ غَيرِه.
وعنه: لا يَضمَنُ؛ لحديث عِياضٍ المرفوعِ: «فإنْ جاء ربُّها، وإلاَّ فهو مال الله يُؤْتِيهِ مَنْ يشاءُ» (¬٣).
وتُعْتَبرُ القِيمةُ وقْتَ التَّملُّك، قالَهُ في «التَّلخيص»، وهو ظاهِرٌ على رأْيِ القاضي.
وقال الشَّيخانِ: حِينَ وجود ربِّها.
وقيل: يَومَ تصرُّفِه.
وقِيلَ: يَومَ غَرْمِ بَدَلِها.
وعَنْهُ: لا يَضمَنُ قيمتَها بَعْدَ ملْكِها.
وقيل: ولا يَرُدُّها.
والخِلافُ السَّابِقُ على القول بملكها بمُضِيِّ الحَول، فأمَّا مَنْ قال: لا يَملِكُها إلاَّ بالاِخْتِيار (¬٤)؛ لم يَضْمَنْها إلاَّ به، ومَنْ قال: لا يَمْلِكُها بحالٍ؛ لم يَضْمَنْها، وهو قَولُ الحَسَن، والنَّخَعِيِّ، وغَيرِهما.
تنبيهٌ: إذا تَصرَّف فيها الملْتَقِطُ بَعْدَ الحول بِبَيعٍ، أوْ هِبَةٍ، أوْ نحوِهما؛ صحَّ، فإنْ جاء ربُّها بَعْدَ خروجها عنه؛ فلَيسَ له أخْذُها، وله أخْذُ بَدَلِها، فإنْ