الذي (¬١) بالكُوفَة نُقِبَ: «أن انقُل المسجدَ الَّذي بالتَّمَّارين، واجْعَلْ بَيتَ المال في قِبْلة المسجد، فإنَّه لن يَزالَ في المسجد مصلٍّ» (¬٢)، وكان هذا بمَشْهَدٍ من الصَّحابة، ولم يَظهَرْ خِلافُه، فكان كالإجماع.
وحكى في «التَّلخيص» عن أبي الخطَّاب: أنَّه لا يَجوزُ بَيعُه، وهو غريبٌ لا يُعرَفُ في كُتُبه؛ لأِنَّ ما لا يجوز بَيعُه مع بقاء منافعه؛ لا يجوز مع تعْطِيلها (¬٣)؛ كالعتق.
وجوابُه: بأنَّ فِيما ذَكرْناه استِبْقاءً للوقْف عِنْدَ تعذُّرِ إبقائه (¬٤) بصورته، فوجب ذلك؛ كما لو اسْتَولَد الجاريةَ، أوْ قَتَلَها، أوْ قتلها (¬٥) غيره.
قال ابنُ عَقِيلٍ: الوقْفُ مُؤبَّدٌ، فإذا لم يُمكِنْ تأبيدُه على وجْهِ تخصيصه؛ اسْتَبْقَينَا (¬٦) الغَرَضَ، وهو الاِنتِفاعُ على الدَّوام في عَينٍ أخرى، واتِّصال الأبدال جرى مَجرَى الأعيان، وجُمودُنا على العَين مع تعطلها؛ تَضْيِيعٌ للغَرَض.
قولهم: (يُباعُ)؛ أيْ: يجوز بَيعُه، نَقَلَه وذَكَرَه جماعةٌ (¬٧).
وظاهِرُ رواية الميمونيِّ: يَجِبُ (¬٨)؛ لأِنَّ الولِيَّ يَلزَمُه فِعلُ المصلحة، ولأِنَّه