إسقاطُ حقٍّ، ولَيسَ بِتَمليكٍ.
وإذا قُلْنا: الهِبةُ تُملَكٌ بالعقد بمجرَّده؛ فيصحُّ التَّصرُّف فيها قبل القَبضِ، نَصَّ عَلَيهِ؛ لأِنَّ حقَّ الواهِبِ انقطع عنها بمجرَّد انْتِقالِ ملْكِه، ولَيستْ في ضَمانه، ولا محذورَ في التَّصرُّف فيها بوجْهٍ.
وظاهِرُه: أنَّ الهِبَةَ حَيثُ افْتَقَرَتْ إلى القَبْض؛ فإنَّها تَصِحُّ بالعَقْدِ.
واخْتار الخِرَقِيُّ وجَمْعٌ عَكْسَه، قال المرْوَزيُّ (¬١): اتَّفَقَ أبو بكْرٍ، وعمرُ، وعُثمانُ على (¬٢) أنَّ الهِبَةَ لا تَجوزُ إلاَّ مَقبوضةً (¬٣)، والأشْهَرُ الأوَّلُ.
وهل يَملِكُها (¬٤) به؟ فيه وجْهانِ، وعَلَيهما يُخرَّج النَّماءُ، قال جماعةٌ: إنِ اتَّصَل القَبْضُ.
(وَلَا يَصِحُّ الْقَبْضُ) إذا قِيلَ تَلزَمُ (¬٥) به، (إِلاَّ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ)؛ لأِنَّه قَبْضٌ غَيرُ مُسْتَحَقٍّ عَلَيهِ، فلم يَصِحَّ إلاَّ بإذْنه؛ كأصْلِ العَقْدِ، وكالرَّهْن، (إِلاَّ مَا كَانَ فِي