«المغْنِي» استحْبابَها لقَريبٍ بفقْره.
(فَأَمَّا مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ؛ فَتَجُوزُ وَصِيَّتُهُ بِجَمِيعِ مَالِهِ)، روي (¬١) عن ابنِ مَسْعودٍ (¬٢)، وقالَهُ أهلُ العراق؛ لأِنَّ المنْعَ من الزِّيادة على الثُّلُث لِحقِّ الوارِثِ، فإذا عُدِم؛ وَجَب أنْ يزولَ المنْعُ؛ لزوال عِلَّتِهِ، أشْبَهَ حال الصِّحة.
(وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ (¬٣) إِلاَّ الثُّلُثُ)، وهو قَولُ الأوْزاعِيِّ؛ لأِنَّ له مَنْ يَعقِلُ عنه، فلم تَنفُذْ وصيَّتُه بأكثرَ من الثُّلُث، كما لو كان له وارثٌ، مع أنَّ المسلِمِينَ يَرِثُونَه، وهو بَيتُ المال.
فَعَلَى الأوَّل: لو وَرِثَه زَوجٌ أوْ زَوجةٌ وَرُدَّ؛ بَطَلَتْ بِقَدْر فَرْضِه من ثُلُثَيهِ، فيَأخُذ الوصيُّ الثُّلُثَ، ثُمَّ ذو الفَرْض من ثُلُثَيهِ، ثُمَّ تُتَمَّم (¬٤) الوصيَّةُ مِنْهُما.
وقيل: لا تُتَمَّمُ (¬٥)؛ كوارِثٍ بفَرْضٍ ورَدٍّ، وعليها (¬٦): بيتُ المال جِهةُ مصلحةٍ لا وارِثٌ.
ولو وصَّى أحدُهما لآِخَرَ؛ فعلى الأُولى: كلُّه إرْثًا ووصيَّةً، وقيل: لا تصح (¬٧)، وعلى الثَّانية: ثُلُثُه وصيَّةً، ثُمَّ فَرضه، والبقيَّةُ لبَيتِ المال.
تنبيهٌ: ظاهِرُ كلامِ أحمدَ: أنَّه إذا خلَّف ذا رَحِمٍ، أنَّه لا يُمنَعُ الوصيَّةُ بجميع مالِه؛ لقَولِه: ومَنْ أوْصَى بجميعِ مالِه، ولا عَصَبَةَ ولا مَوْلَى؛