فجائِزٌ (¬١)، وذلك لأِنَّ ذا الرَّحِم إرْثُه كالفَضْلة والصِّلةِ، بدليلِ: أنَّها لا تَجِبُ نَفَقَتُهم على الصَّحيح.
وظاهِرُ كلامِ المؤلِّف: أنَّها لا تَنفُذُ فيما زاد على الثُّلث؛ لأِنَّ له وارِثًا في الجملة، فيَدخُل في عُمومِ النَّصِّ كَذِي الفَرْض الَّذي يَحجُبُ بعضُهم بعضًا.
(وَلَا تَجُوزُ (¬٢) لِمَنْ لَهُ وَارِثٌ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ لِأَجْنَبِيٍّ، وَلَا لِوَارِثِهِ بِشَيْءٍ إِلاَّ بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ)، وجُملَتُه: أنَّ الوصيَّةَ لِغَيرِ وارِثٍ تَلزَمُ في الثُّلُث من غَيرِ إجازةٍ، وما زاد عَلَيهِ مُتَوَقِّفٌ على إجازة الورثة في قول أكثرِ العلماء؛ لقَولِ النَّبيِّ ﷺ لسَعْدٍ حِينَ قال: أُوصِي بمالي كلِّه؟ قال: «لَا»، قال: فالشَّطْرِ؟ قال: «لَا»، قال: فالثُّلث؟ (¬٣)، قال: «الثُّلُث والثُّلُثُ كثيرٌ، إنَّك أنْ تَذَرَ ورثتَك أغْنِياءَ خَيرٌ مِنْ أنْ تَذَرَهُم عالةً يتكفَّفُون النَّاسَ» متَّفَقٌ عَلَيهِ (¬٤)، وحديثُ عِمْرانَ في المملوكين (¬٥) السِّتَّة الَّذين (¬٦) أعْتَقَهم المريضُ، ولَيسَ له مالٌ سِواهُمْ (¬٧)؛ يَدُلُّ على أنَّه لا يَصِحُّ تصرُّفه فِيما زاد على الثُّلُث إذا لم يُجِزِ (¬٨) الوَرَثَةُ، وتجوزُ بإجازتهم؛ لأِنَّ الحقَّ لهم.
وأمَّا الوصيَّةُ للوارث (¬٩) فكالوصيَّة لِغَيرِه بزيادةٍ على الثُّلُث؛ في أنَّها تَصِحُّ بالإجازة، وتَبطُلُ بالرَّدِّ، بغَيرِ خِلافٍ، قالَهُ ابنُ المنذِر وابنُ عبدِ البَرِّ (¬١٠)؛ لِمَا