وقيل: يستعمله وإن قلنا بوجوبها، صحَّحها ابن تميم.
واختار ابن حمدان: أنَّ الخلاف ينبني (¬١) على أنَّه هل يصحُّ كل عضو بنيَّة.
وعلى الأول: إن كان يكفي بعض عضو؛ فوجهان.
(وَمَنْ عَدِمَ الْمَاءَ؛ لَزِمَهُ طَلَبُهُ)، هذا هو المشهورُ، والمختارُ لعامَّة الأصحاب؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المَائدة: ٦]، ولا يُقال لم يَجِد إلَّا لمن طَلَبَ (¬٢)؛ لجواز أن يكون بِقُرْبِه ماء لا يعلمُه.
ولا يَرِدُ قولَه تعالى: ﴿فَهَلْ وَجَدْتُّمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا﴾ [الأعرَاف: ٤٤] لانتفاء الطلَب منهم، وكذا قوله ﵇: «من وجد لُقطة» (¬٣)؛ لأنَّ الكلام في جانب النَّفي لا الإثبات.
فينتقِضُ بقوله تعالى: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ﴾ [الأعرَاف: ١٠٢]؛ لاستحالة الطَّلب على الله تعالى.
وجوابُه أنَّه يقال (¬٤): طلب منهم الثَّبات على العهد.
ولأنَّه بدَلٌ، فلم يجز العدول إليه إلَّا عند عدم مُبدَله، ولا يكون إلَّا بعد الطَّلب؛ كالصِّيام مع الرَّقبة في الكفَّارة، ومع الهدي في الحجِّ، والقياس مع النَّص، والميْتة مع المُذكَّى، ولأنَّه سبب للصَّلاة يختصُّ بها، فلزِمه الاجتهاد في طلبه عند الإعْوازِ كالقِبلة.
ثُمَّ بيَّن صِفَةَ الطَّلَبِ فقال: (فِي رَحْلِهِ)؛ أي: مسكنِه، وما يَستَصحِبُه من