(إِذَا كَانَتْ عَلَى الْأَرْضِ)، وما اتَّصل بها من الحِيطان والأحواض؛ فالواجب مكاثرتها بالماء؛ لما روى أنس قال: جاء أعرابي، فبال في طائفة المسجد، فقام إليه الناس ليقعوا به، فقال النَّبيُّ ﷺ: «دعوه، وأريقوا على بَوله سَجْلاً من ماء، أو ذَنوبًا من ماء» متَّفق عليه (¬١)، ولو لم يَطهُر بذلك لكان تكثيرًا للنَّجاسة، ولأنَّ الأرضَ مَصابُّ الفضَلات، ومطارِحُ الأقذار، فلم يُعتبر فيه عددٌ؛ دفْعًا للحرَج والمشقَّة.
والمراد بالمكاثرة: صبُّ الماء على النَّجاسة حتَّى يغمرها بحيث يذهب لونها وريحها، فإن لم يذهبا لم تطهر (¬٢)، وإن كان ممَّا لا يُزال إلَّا بمشقَّة سقط؛ كالثوب، ذكره في «الشرح».
وكذا حكمها إذا غُمرت بماء المطر والسيول؛ لأنَّ تطهير النَّجاسة لا تُعتبر (¬٣) فيه النِّيَّة، فاستوى ما صبَّه الآدمي وغيره.
تذنيب:
يجب الحتُّ والقَرص، قال في «التَّلخيص» وغيرِه: إن لم يتضرَّر المحلُّ بهما.
ولا يَضرّ بقاء لونٍ أو ريحٍ، أو هما عَجْزًا في الأصحِّ، ويَطْهر، بلْ بقاءُ طعمِها في الأصحِّ.
وقال القاضي: بقاء أثر النَّجاسة بعد استيفاء العدَد معفوٌّ عنه.
ويُعتَبَرُ العَصر في كلِّ غسلة مع إمكانه فيما يتشرَّب (¬٤) النَّجاسة، أو دَقه وتقليبه (¬٥)، أو تثقيله.