العقل؛ أي: يغطِّيه ويستره، وهي نجِسةٌ إجماعًا، لكن خالف فيه اللَّيْث وربيعة وداود (¬١)، وحكاه القرطبي عن المزني، فقالوا بطهارتها (¬٢).
واحتجَّ بعضهم للنَّجاسة: بأنَّه لو كانت طاهرة لفات الامتنان بكون شراب الجنَّة طَهورًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسَان: ٢١]؛ أي: طاهرًا، وعلَّله في «الشَّرح»: بأنَّه يحرم تناولها من غير ضرر؛ أشبه الدم.
(إِذَا انْقَلَبَتْ بِنَفْسِهَا) فإنَّها تطهر في المنصوص (¬٣)، وفي «الشَّرح»: (لا نعلم (¬٤) فيه خلافًا؛ لأنَّ نجاستَها لشدَّتها المُسكِرة، وقد زالت من غير نجاسة خلَفتها (¬٥)، فوجب أن تطهر (¬٦) كالماء).
لا يقال: حكم سائر النَّجاسات كذلك؛ أي: تطهر (¬٧) بالاِستحالة؛ لأنَّ نجاستها لِعَينِها، والخمرة نجاستها لأمر زال بالاِنقلاب.
والنَّبيذ كذلك، وخالف القاضي فيه؛ لأنَّ فيه (¬٨) ماءً نجِسًا.
ودنُّها (¬٩) مثلها، قاله الأصحاب.
(وإنْ خُلِّلَتْ لَمْ تَطْهُرْ) في ظاهِر المذهب؛ لما رَوى التِّرمذيُّ: أنَّ أبا طلحة سأل رسول الله ﷺ عن أيتام ورثوا خمْرًا، فقال: «أهرقها»، قال: أفلا