(فَصْلٌ)
(وَإِذَا أَعْتَقَ جُزْءًا مِنْ عَبْدِهِ)، غَيرَ شَعْرٍ وسِنٍّ وظُفُرٍ، (مُعَيَّنًا)؛ كرأسه وإصبعه، (أَوْ مُشَاعًا)؛ كعُشره أوْ نِصفِه؛ (عَتَقَ كُلُّهُ عَلَيْهِ)؛ لقَوله ﵇: «مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا له في مَمْلوكٍ؛ فهو حُرٌّ من ماله» (¬١)، وفي «الصَّحيحَينِ» مَعْناهُ مِنْ حديثِ أبي هُرَيرةَ (¬٢)، ولأِنَّه إزالةُ ملْكٍ عن بعضِ رقيقِه، فزال جميعُه؛ كالطَّلاق، ويُفارِق البَيعَ، فإنَّه لا يَحتاجُ إلى السِّعاية، ولا يَنْبَنِي على التَّغليب والسِّراية.
مسائلُ:
الأولى: إذا حَفَرَ بئرًا عُدْوانًا، أوْ نَصَبَ سِكِّينًا، فتَلِفَ عبدُه أوْ بعضُه، أوْ داواه وهو غَيرُ حاذقٍ (¬٣)، أوْ حدَّه وزاد سَوطًا، أوْ ضَرَبَها على غسْلٍ مِنْ حَيضٍ لِيَطَأَها؛ فهل يَعتِقُ (¬٤)؟ على وَجْهَينِ.
الثَّانيةُ: إذا قال لِحُرٍّ: اشترني مِنْ سيِّدي بهذا المالِ، وأعْتِقْنِي، ففعل؛ عَتَقَ، وعلى المشْتَرِي لسيِّده مِثْلُ ثَمَنِه المسمَّى، وله ولاؤه، وإن اشتراه بعَينِ المال؛ بَطَلَ العتقُ والشِّراءُ على المذهب.
الثالثة: إذا قال لأمتَيْهِ: إحداكما (¬٥) حرَّةٌ، ولم ينوِ؛ حَرُمَ وطؤُهما معًا بدونِ قُرْعةٍ، فإنْ وطِئَ إحداهما؛ لم تَعتِق الأخرى، كما لو عيَّنها ثُمَّ نَسِيَها