(وَعَنْهُ: إِنْ لَمْ يَقْبَلِ الْعَبْدُ؛ لَمْ يَعْتِقْ)، نقله محمَّدُ بنُ جعفرِ (¬١)؛ لأِنَّ السَّيِّدَ قَصَدَ المعاوَضةَ، فإذا لم يَقبَل العبدُ؛ وَجَبَ أنْ يَبْقَى المالُ على ما كان عَلَيه.
(وَالصَّحِيحُ فِي قَوْلِهِ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ: أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ حَتَّى يَقْبَلَ)، فإنْ لم يَقبَلْ لم يَعتِقْ في قَولِ الأكثرِ؛ لأِنَّه أعْتَقَه بِعِوَضٍ، فلم يَعتِقْ بِدُونِ قَبوله، كقوله: أنت حرٌّ بمائةٍ، أوْ بعتُك نفسَك بمائةٍ؛ لأِنَّ «على» تُستَعْمَلُ للشَّرْط والعِوَضِ، ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (٦٦)﴾ [الكهف: ٦٦]، و ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِي حِجَجٍ﴾ [القَصَص: ٢٧]، ولو قال في النِّكاح: زوَّجْتُك فُلانةَ ابْنَتِي على خمسِمائةٍ، فَقَبِلَ الآخَرُ؛ صحَّ، وَوَجَبَ الصَّداقُ.
وقَولُه لِأَمَتِه: أعْتَقْتُكِ على أنْ تُزوِّجِينِي نفسَك؛ كقوله: على مائةٍ.
وإنْ أَباهُ؛ لَزِمَتْه القيمةُ.
وقِيلَ: يعتِقُ بقَبولها مَجَّانًا.
وَاخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ: لا يَعتِقُ إلاَّ بالأداء.
فإنْ باعه نفسَه بمالٍ في يَدِه؛ صحَّ على الأصحِّ، وعَتَقَ في الحال، وفي الولاء رِوايَتانِ.
(وَإِنْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي سَنَةً؛ فَكَذَلِكَ)؛ أيْ: يعتِقُ بلا قَبولٍ، وتَلزَمُه الخِدمةُ، نَصَّ عَلَيهِ.
(وَقِيلَ: إِنْ لَمْ يَقْبَلْ لَمْ يَعْتِقْ رِوَايَةً وَاحِدَةً)؛ لأِنَّ قَصْدَ المعاوَضة فيها ظاهِرٌ، فَعَلَى هذا: إذا قَبِلَ؛ عَتَقَ في الحال، ولَزِمَتْه خِدْمَتُه سنَةً.
فإنْ ماتَ السَّيِّدُ قَبْلَ كمالِ السَّنة؛ رُجِعَ على العبد بقيمةِ ما بَقِيَ من الخدمة؛ لأِنَّه إذا تعذَّر اسْتِيفاءُ العِوَضِ رُجِعَ (¬٢) إلى قيمته؛ كالخُلع والصُّلح