(بَابُ أَحْكَامِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ)
الأحْكامُ جَمْعُ حُكْمٍ، وهو في اللُّغة: القضاءُ، والحِكمةُ.
وفي الاِصْطِلاحِ: خِطابُ الله المفيدُ فائدةً شرعيَّةً.
وأحْكامُهنَّ: ما ذَكَرَه من (¬١) تحريمِ بَيعِهنَّ، وجوازِ الاِنْتِفاع بهنَّ، ونحوِه.
وأُمَّهاتٌ جمعُ أمٍّ، باعْتِبار الأصل، وأُمَّاتٌ باعْتِبار اللَّفظ، وقِيلَ: الأُمَّهاتُ للنَّاس، والأُمَّاتُ للبهائم.
وقد أشْعَرَ كلامُه بجواز التَّسرِّي، وهو إجْماعٌ بلا شكٍّ (¬٢)؛ لقوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦)﴾ [المؤمنون: ٥ - ٦]، واشْتَهَرَ أنَّ النَّبيَّ ﷺ اسْتَوْلَدَ مارِيَةَ القِبْطِيَّةَ (¬٣)، وعَمِلَت الصَّحابةُ على ذلك؛ منهم عمرُ (¬٤) وعليٌّ (¬٥)، وكان عليُّ بنُ الحُسَينِ (¬٦)، والقاسِمُ بنُ محمَّدٍ، وسالِمُ بنُ عبدِ الله أُمَّهاتُهم أمُّ أوْلادٍ.
(وَإِذَا عَلِقَتْ مِنْ سَيِّدِهَا، فَوَضَعَتْ مَا تَبَيَّنَ (¬٧) فِيهِ بَعْضُ خَلْقِ إِنْسَانٍ (¬٨)؛ صَارَتْ بِذَلِكَ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ)، نَقولُ: يُشتَرَط لكونِها أمَّ ولدٍ شَرْطانِ: