كلامًا، قال المؤلِّفُ عَقِبَه: فعلى هذا يَحصُل العِتْقُ بالمسلمة والعفيفة، دُونَ ضدِّهما.
(وَإِنْ وَضَعَتْ جِسْمًا لَا تَخْطِيطَ فِيهِ)، مِثْلَ المضغة ونحوِها، وعُلِمَ منه (¬١) أنَّه مُبتَدَأُ خلقِ آدَمِيٍّ؛ (فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ):
إحداهما: لا تَصِيرُ أُمَّ ولد له، وهو ظاهِرُ الخِرَقِيِّ، وهو المذهَبُ؛ لأِنَّ ذلك لَيسَ بولدٍ، وعِتْقُها مشروطٌ بصَيرورتها أمَّ وَلَدٍ، فَعَلَى هذا: لا تَنقَضِي به عدَّةُ الحرَّة، ولا يَجِبُ على الضَّارِب المتْلِفِ له غُرَّةٌ ولا كَفَّارةٌ.
والثَّانية: بلى، فتتعلَّقُ به الأحكامُ الأربعةُ، أشْبَهَ ما لو تبيَّن.
وعَنْهُ: أنَّها تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ، ولا تَنقَضِي به عدَّةُ الحرَّةِ.
فعلى ذلك: لا بُدَّ من شهادةِ ثقاتٍ مِنْ القوابل أنَّه مُبتَدأُ خلقِ آدَمِيٍّ؛ لأِنَّها إذا وَضَعَتْ نطفةً؛ لم تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ، وكذا إذا ألْقَتْ عَلَقَةً، قَطَعَ به المجدُ والمؤلِّف في «الكافي»، ونَصَّ أحمدُ في روايةِ يوسفَ بنِ موسى: أنَّها تعتِقُ وإنْ لم تُتِمَّ أربعةَ أشْهُرٍ بَعْدَ أنْ يُرَى خَلقُه، ويُعلَمَ أنَّه وَلَدٌ (¬٢).
(وَإِنْ أَصَابَهَا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ، بِنِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ)؛ كشُبهةٍ، (ثُمَّ مَلَكَهَا حَامِلاً؛ عَتَقَ الْجَنِينُ)؛ لأِنَّه ابْنُه، وقد دخل في ملْكِه، (وَلَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ) على المذهب، سَواءٌ مَلَكَها حامِلاً، فَوَلَدَتْ في ملْكِه، أوْ مَلَكَها بَعْدَ وِلادَتها؛ لأِنَّها لم تَعْلَقْ في ملْكِه، أشْبَهَ ما (¬٣) لو اشْتَراها بعدَ الوَضْع.
(وَعَنْهُ: تَصِيرُ) أُمَّ وَلَدٍ في الحالَينِ؛ لأِنَّ لحرمةِ البَعْض أَثَرًا فِي تحريرِ الجميع، بدليلِ ما لو أعْتَقَ بَعْضَها، قال أحمدُ: (ما سَمِعْنا فيه أنَّها لا تَصِيرُ أُمَّ ولدٍ حتَّى تَلِدَ في ملْكِه) (¬٤).