فإنْ كانت بالِغةً عاقِلةً؛ فله إجْبارُها في أظْهَرِ الرِّوايتَينِ؛ لحديث: «الثَّيِّبُ أحقُّ بنفسها مِنْ وَلِيِّها، والبِكْرُ يُزَوِّجُها أبوها» رواهُ الدَّارَقُطْنِيُّ (¬١).
فإنْ أُجْبِرتْ؛ أُخِذَ بتَعيِينها كُفُؤًا، لا بتعيين (¬٢) المجبِر في ظاهر المذهب.
وقد صرَّح (¬٣) بعض العلماء أنَّه يُشترَط للإجبار شروطٌ: أن يُزوِّجَها من كُفْءٍ بمهر المثل، وألاَّ يكونَ الزوجُ معسِرًا، وأنْ لا يكونَ بَينَهما وبَينَ الأب عداوةٌ ظاهرةٌ، وأن يُزوِّجَها بنقدِ البلد.
والثَّانية: لا، اختاره أبو بكرٍ؛ لِمَا رَوَى أبو هريرة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لا تُنكَحُ الأيِّمُ حتَّى تُستأْمَرَ، ولا تُنكَحُ البِكْرُ حتَّى تُستَأْذَنَ»، فقالوا: يا رسول الله، كيف إذْنُها؟ قال: «أنْ تَسكُتَ» متَّفقٌ عليه (¬٤).
(وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُ ابْنَةِ تِسْعِ سِنِينَ إِلاَّ بِإَذْنِهَا)؛ لأنَّها بَلَغَتْ سنًّا يَصلُحُ (¬٥) للبلوغ، أشْبَهت البالِغةَ، ولها بَعْدَ التِّسع إذْنٌ صحيحةٌ، نقله واختاره الأكثرُ (¬٦).