(فَأَمَّا الْأَمَةُ) - حتَّى الآبِقةُ -؛ (فَوَلِيُّهَا سَيِّدُهَا) إذا كان من أهل الولاية، بغَيرِ خلافٍ نعلَمُه (¬١)؛ لأِنَّه عَقْدٌ على منافعها، فكان إليه؛ كإجارتها، ولو مكاتَبًا أو فاسقًا، فإنْ كان لها سيِّدانِ؛ لم يَجُزْ إلاَّ بإذْنِهما.
(فَإِنْ كَانَتْ لاِمْرَأَةٍ؛ فَوَلِيُّهَا وَلِيُّ سَيِّدَتِهَا)، هذا هو المختارُ من الرِّوايات، صحَّحه القاضي، وقَطَعَ به أبو الخَطَّاب؛ لأِنَّ الأصلَ أن (¬٢) الولاية لها؛ لأِنَّها مالُها، وإنَّما امتَنَعَتْ في حقِّها لاِنتفاء عبارتها في النِّكاح، وحِينَئِذٍ تثبُتُ لأِوليائها، يؤيِّدُه: ما احتجَّ به أحمدُ من حديث أبي هُرَيرةَ، قال: «لا تُنكِحُ المرأةُ نَفْسَها، ولا تُنكِحُ مَنْ سواها»، ورُوِيَ عنه مرفوعًا بمَعناهُ، رواه ابن ماجَهْ، والدَّارَقُطْنِيُّ، وصحَّحه (¬٣)، والنَّهْيُ دليلُ الفسادِ، وهو قَولُ جُمْهورِ الصَّحابة (¬٤).
(وَلَا يُزَوِّجُهَا إِلاَّ بِإِذْنِهَا)؛ أيْ: شَرْطُه إذْنُها لوليِّها؛ لأِنَّ الأمةَ لها، والتَّصرُّفُ في مال الرَّشيدة لا يكون إلاَّ بإذنها.