ولأِنَّه يحرم (¬١) عليه مُشاهَدةُ ذلك؛ لقوله ﵇: «مَنْ كان يُؤمِنُ بالله واليومِ الآخِرِ فلا يَقعُدْ على مائدةٍ (¬٢) يُدارُ عَلَيها الخمرُ» رواهُ التِّرمِذِيُّ، وقال: (حَسَنٌ غَرِيبٌ) (¬٣)، ولأِنَّه يُشاهِدُ المنكَرَ مِنْ غَيرِ حاجةٍ إليه، فمُنِعَ منه؛ كما لو شاهَدَه مع القدرة على إزالته.
(وَإِنْ حَضَرَ فَشَاهَدَ (¬٤) المنكَرَ؛ أَزَالَهُ وَجَلَسَ)؛ لأِنَّ في ذلك جَمْعًا بَينَ مصلحتي (¬٥) الإنكار ومقصودِ الإجابة الشَّرعيَّةِ، (فَإِنْ لَمْ يَقْدِرِ؛ انْصَرَفَ)؛ لأِنَّ الجلوسَ مع مُشاهَدَة المحرَّم (¬٦) حرامٌ، وقد خرَجَ أحمدُ مِنْ وليمةٍ فيها آنيةُ فضَّةٍ، فقال الدَّاعِي: نُحوِّلُها؛ فلم يَرجِعْ، نَقَلَه حنبلٌ (¬٧).
(وَإِنْ عَلِمَ بِهِ، وَلَمْ يَرَهُ وَلَمْ يَسْمَعْهُ؛ فَلَهُ الْجُلُوسُ)؛ لأِنَّ المحرَّمَ رؤيةُ المنكَر وسَماعُه، ولم يُوجَدْ واحِدٌ منهما، وله الأكلُ، نَصَّ عليه، وله الاِمْتِناعُ