من الحضور في ظاهر كلامِه؛ لإسقاط (¬١) الدَّاعِي حُرْمَةَ نفسِه باتخاذ (¬٢) المنكَرِ، قال أحمدُ: لا بأسَ، وفي «المُذهب» (¬٣) و «المستوعب»: لا يَنصَرِفُ، وقاله أحمدُ (¬٤)، وإنْ وَجَبَ الإنكارُ على روايةٍ أوْ قَولٍ.
(وَإِنْ شَاهَدَ سُتُورًا مُعَلَّقَةً فِيهَا صُوَرُ الْحَيَوَانِ؛ لَمْ يَجْلِسْ، إِلاَّ أَنْ تُزَالَ (¬٥)؛ أي: إذا كانَتْ صورة (¬٦) الحَيَوان على السُّتور والحيطان وما لا يُوطَأُ، وأمْكَنَه حَطُّها أوْ قَطْعُ رأسها؛ فَعَلَ ذلك وجَلَسَ، وإنْ لم يُمْكِنْه ذلك انْصَرَفَ، وعليه أكثرُ العلماء، قال ابنُ عبدِ البَرِّ: (وهذا أعْدَلُ المذاهب) (¬٧)؛ لأِنَّ عائشةَ نَصَبَتْ سِتْرًا فيه (¬٨) تصاويرُ، فَدَخَلَ رسولُ الله ﷺ فنَزَعَه، قالت (¬٩): «فقَطَّعْتُه وِسادتَينِ، فكانَ يرتفق (¬١٠) عليهما» متَّفَقٌ عليه (¬١١).
وأمَّا دخول منزلٍ فيه تصاويرُ؛ فلَيسَ بمحرَّمٍ، وإنَّما أُبِيحَ تَرْكُ الدَّعوة من أجله؛ عقوبةً للدَّاعي بإسقاط حُرمته؛ لاِتِّخاذه المنكَرَ في داره، فلا يَجِبُ على مَنْ رآه في منزل الدَّاعي الخُروجُ في ظاهِرِ كلامِ أحمدَ (¬١٢)، ذَكَرَه في «المغْنِي». وفيه وَجْهٌ.