وجَزَمَ (¬١) جماعةٌ: أنَّه يَجوزُ، واخْتارَه الشَّيخُ تقيُّ الدِّين (¬٢)، وهو أظْهَرُ.
وفي «الفروع»: لَيسَ الدُّعاءُ إِذْنًا للدُّخول في ظاهر كلامهم.
وجَزَمَ القاضي في «المجرد» (¬٣) وابنُ عَقِيلٍ، فِيمَنْ كَتَبَ مِنْ مِحْبَرةِ غَيرِه: يَجوزُ في حقِّ مَنْ ينبسط (¬٤) إلَيهِ، ويَأْذَنُ له عُرْفًا.
(وَالنِّثَارُ وَالْتِقَاطُهُ مَكْرُوهٌ) على المذْهَبِ؛ لأِنَّه «﵊ نهى عن النُّهْبى (¬٥) والمُثْلة» رواه أحمدُ والبخاريُّ من حديث عبدِ الله بن يزيد (¬٦) الأنصاريِّ (¬٧)، ولأِنَّ فيه تَزاحُمًا وقِتالاً، وقد يأخُذُه مَنْ غَيرُه أحبُّ إلى صاحبه، وربَّما دلَّ على دَناءَةِ نَفْسِ المنْتَهِب.
لا يُقالُ: ظاهِرُه التَّحريمُ؛ لأِنَّه مردودٌ بالإجماع أنَّه للإباحة، ذَكَرَه في «المغْنِي» (¬٨)، ولأِنَّه نَوعُ إباحةٍ لمال (¬٩)، فلم يكُنْ مُحرَّمًا كسائر الإباحات.
(وَعَنْهُ: لَا يُكْرَهُ)، اختارها أبو بكرٍ، وقاله الحَسَنُ وقَتادةُ؛ لِمَا رَوَى عبدُ الله بن قُرْطٍ قال: قُرِّبَ للنبي (¬١٠) ﷺ خَمْسُ بَدَناتٍ أوْ سِتٌّ، فقال: «مَنْ شاء اقْتَطَعَ» رواه أبو داود (¬١١)،