وهذا (¬١) جارٍ مجرى النِّثار، وقد رُوِيَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ دُعِيَ إلى وليمةِ رجلٍ من الأنصار، وجَعَلَ يُزاحِمُ النَّاس على النُّهْبة، قالوا: يا رسول الله! أَوَمَا نَهَيْتَنا عن النُّهبة؟! قال: «إنَّما نَهَيتُكُم عن نُهْبة العساكِر، ولم أنْهَكُم عن نُهْبة الولائم» رواه العُقَيليُّ (¬٢)، ولأِنَّه نَوعُ إباحةٍ، أشْبَهَ إباحةَ الطَّعام للضِّيفان (¬٣).
وعنه: لا يُعجِبُنِي، هذه نُهْبةٌ لا تُؤكَلُ، وفرَّقَ ابنُ شِهابٍ وغَيرُه: بأنَّه بذَبْحه زال ملْكُه، والمساكينُ عندَه سَواءٌ، والنَّثْر (¬٤) لا يُزيلُ الملْكَ.
(وَمَنْ حَصَلَ فِي حِجْرِهِ شَيْءٌ؛ فَهُوَ لَهُ)؛ لأِنَّه مُباحٌ حَصَلَ في حِجْره فَمَلَكَه؛ كما لو وَثَبَتْ إليه سمكةٌ، ولَيسَ لأِحَدٍ أخْذُه.
وفي «المحرَّر»: يَملِكُه مع القَصْد، وبِدُونِ القَصْدِ وَجْهانِ.
فرعٌ: إذا قَسَّم على الحاضرين؛ فلا بأْسَ؛ لقَولِ أبي هُرَيرةَ: «قسَّمَ النَّبيُّ ﷺ بَينَ أصحابه تَمْرًا» (¬٥)،