وجَوابُه: ما سَبَقَ، مع أنَّه قَطْعُ عَقْدٍ بالتَّراضِي، أشْبَهَ الإقالةَ.
(فَأَمَّا إِنْ (¬١) عَضَلَهَا)؛ بأنْ ضارَّها بالضَّرْب والتَّضييق عليها ظُلْمًا، أوْ مَنَعَها حقَّها من النَّفقة والقَسْمِ ونحوِه، (لِتَفْتَدِيَ نَفْسَهَا مِنْهُ، فَفَعَلَتْ؛ فَالْخُلْعُ بَاطِلٌ، وَالْعِوَضُ مَرْدُودٌ) في قَولِ الجُمْهور؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ [النِّسَاء: ١٩]، ولأِنَّه عِوَضٌ أُكْرِهَتْ على بَذْلِه بغَيرِ حقٍّ، فكان باطلاً؛ كالثَّمَن في البَيعِ، (وَالزَّوْجِيَّةُ بِحَالِهَا)؛ لأِنَّ المقْتَضِيَ للفُرقة الخُلْعُ الصَّحيحُ، ولم يُوجَدْ.
(إِلاَّ أَنْ يَكُونَ طَلَاقًا، فَيَقَعُ رَجْعِيًّا)؛ أيْ: إذا لم يَملِك العِوَضَ، وقُلْنا: الخُلْعُ طلاقٌ؛ وَقَعَ الطَّلاقُ بغَيرِ عِوَضٍ، فإنْ كان أقلَّ مِنْ ثلاثٍ؛ فله رَجْعَتُها؛ لأِنَّ الرجعة (¬٢) إنَّما سَقَطَتْ بالعِوَضِ، فإذا سَقَطَ العِوَضُ؛ ثَبَتَت الرَّجْعةُ إنْ كان (¬٣) بلفظِ طلاقٍ أوْ نِيَّتِه، وإلاَّ فهو لَغْوٌ، وقِيلَ: يَقَعُ بائِنًا إنْ صحَّ بلا عِوَضٍ.
وإنْ قُلْنا: هو فَسْخٌ، ولم يَنْوِ به الطَّلاقَ؛ لم يَقَعْ شَيءٌ؛ لأِنَّ الخُلْعَ بغَيرِ عِوَضٍ لا يَقَعُ على الأَشْهَر.
ويَتخرَّجُ: أنَّه إنْ أخذ مِنها شَيئًا على الوجه المذكورِ؛ ردَّه، وَوَقَعَ الخُلْعُ عليه إذا قُلْنا: يَقَعُ بغَيرِ عِوَضٍ.
وعلى كلامه يُسْتَثْنَى صُوَرٌ:
مِنْها: إذا ضَرَبَها لتَرْكِها فَرْضًا، أوْ على نُشوزها، أوْ مَنعها حقَّها من أجْلِه؛ لم يَحرُم خُلْعُها.