ومِنْها: إذا ضَرَبَها لِسوءِ (¬١) خُلُقه، لا يُريدُ بذلك الفِداءَ؛ لم يَحرُمْ خُلْعُها؛ لأنَّه لم يَعضُلْها؛ ليَذهَبَ ببعضِ ما آتاها، وهو آثِمٌ بالظُّلم.
ومنها: إذا زَنَتْ، فَعَضَلَها لِتَفْتَدِيَ نفسَها منه؛ جاز، وصحَّ الخُلْعُ، نَصَّ عليه (¬٢)؛ لقوله تعالى: ﴿إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطّلَاق: ١]، والاِستِثْناءُ من النَّهيِ إباحةٌ.
فرعٌ: إذا قالت: بِعْنِي عبدَك هذا وطلِّقْنِي بألفٍ، فَفَعَلَ؛ صحَّ، وقُسِّط (¬٣) الألفُ على الصداق (¬٤) المسمَّى وقيمةِ العبد على الأَشْهَرِ.
(وَيَجُوزُ الْخُلْعُ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلَاقُهُ، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا)؛ لأِنَّه إذا مَلَكَ الطَّلاقَ بغَيرِ عِوَضٍ، فبالعِوَضِ أَوْلَى.
وفي المميِّز وجْهٌ، وجَزَمَ ابنُ المنَجَّى: أنَّه يَصِحُّ منه، ومن السَّفيه والعَبْد؛ لأِنَّ كلَّ واحِدٍ منهم زَوْجٌ يَصِحُّ طلاقُه، فصحَّ خُلْعُه قياسًا.
ويَصِحُّ مِنْ أبِ صبيٍّ ومجنونٍ إنْ صحَّ طَلاقُه عَلَيهِما.
(فَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ؛ دُفِعَ (¬٥) الْمَالُ إِلَى وَلِيِّهِ)؛ كسائر حقوقِه، (وَإِنْ كَانَ عَبْدًا؛ دُفِعَ إِلَى سَيِّدِهِ)؛ لأِنَّه للسَّيِّد؛ لكَونِه مِنْ أكساب (¬٦) عبدِه، وإنْ كان مُكاتَبًا؛ دُفعَ العِوَضُ إلَيهِ؛ لأِنَّه يَملِكُ أكسابه (¬٧)، وهو الذي يَتَصرَّفُ لنفسه. (وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ الْقَبْضُ مِنْ كُلِّ مَنْ يَصِحُّ خُلْعُهُ)؛ لأِنَّه يَصِحُّ (¬٨) منه (¬٩)