أحدُ رُكْنَي المعاوَضةِ، وهو العَقْدُ، فيَصِحُّ منه قَبْضُ العِوَضِ الذي هو الرُّكنُ الآخَرُ؛ قياسًا عليه.
فعلى هذا: يَصِحُّ قَبْضُ العبدِ والمحجورِ عَلَيهِ؛ لأِنَّ مَنْ صحَّ خُلْعُه صحَّ قَبْضُه العِوَضَ، كالمحْجور عليه لِفَلَسٍ، ونَصَّ عليه أحمدُ في العبد (¬١)، قال في «الشَّرح»: والأَوْلَى أنَّه لا يَجوزُ.
فإنْ سَلَّمَتِ العِوَضَ إلى المحجور عليه؛ لم يَبرَأْ (¬٢)، فإنْ أخَذَه الوليُّ منه؛ بَرِئَتْ، وإنْ سَلَّمَت العبدَ؛ برئتْ مُطلَقًا.
قال صاحِبُ «النِّهاية» فيها: والأوَّلُ أصحُّ؛ لأِنَّ النَّظَرَ له في صحَّة العَقْد دُونَ قَبْضِه.
(وَهَلْ لِلْأَبِ خُلْعُ زَوْجَةِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ، أَوْ طَلَاقُهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ):
إحداهما: له ذلك، نَصَرَه القاضي وأصحابُه؛ لأِنَّه يَصِحُّ أنْ يُزوِّجَه بعِوَضٍ، فلأن يَصِحَّ أنْ يُطلِّقَ عليه بعِوَضٍ بطريق (¬٣) الأَوْلَى.
لا يُقالُ: التَّزويجُ إدْخالُ ملْكٍ والخُلْعُ عَكْسُه؛ لأِنَّ الأبَ كامِلُ الشَّفَقة، فلا يَفعَلُه إلاَّ لمصلحةِ ولده (¬٤)، وكالحاكِم يملِكُ الطَّلاق على الصَّغير والمجنون بالإعْسارِ.
والثَّانية، وهي الأَشْهَرُ: لا يَملِكُه وِفاقًا للأكْثَرِ؛ لقَوله ﵇: «الطَّلاقُ لِمَنْ أَخَذَ بالسَّاق» رواه ابنُ ماجَهْ والدَّارقُطْنِيُّ بإسْنادٍ فيه ضعف (¬٥)،