وذَكَرَ الشَّيخُ تقيُّ الدِّين (¬١): أنَّ الخِلافَ فِيمَنْ يَفهَمُ، وإلاَّ لم يَقَع، قال: وزعم طائفةٌ من العلماء أنَّ الخِلافَ إنَّما هو في النَّشْوان الذي يَفهَم ويَغلَط، فأمَّا الذي تمَّ سُكْرُه بحيث لا يَفهَمُ ما يقولُ فلا يَقَعُ منه قَولاً واحدًا، والأئمَّةُ الكِبارُ جَعَلُوا النِّزاعَ في الكلِّ، وهو مَنْ يُخلِّطُ في كلامه، أو لم يَعْرِفْ ثَوبَه، أوْ هَذَى، ولا يُعتَبَرُ أنْ لا يَعرِفَ السَّماءَ من الأرض؛ لأِنَّ ذلك (¬٢) لا يخفَى إلاَّ على المجنون.
(وَكَذَلِكَ يُخَرَّجُ فِي قَتْلِهِ، وَقَذْفِهِ، وَسَرِقَتِهِ، وَزِنَاهُ، وَظِهَارِهِ، وَإِيلَائِهِ)، وإقْراره، وإسْلامه، وكلِّ قَولٍ أوْ فِعْلٍ يعتبَرُ له العَقْلُ؛ لأِنَّ المعْنَى في الجميع واحدٌ.
وعنه: كالمجنون في أقواله، وكالصَّاحي في أفعاله.
وعنه: في الحدِّ كالصَّاحي، وفي غيره كالمجنون.
وعنه: أنَّه فيما يَستَقِلُّ به؛ كبيعه (¬٣) وقتله؛ كالصاحي، وفيما لا يستقل به (¬٤)؛ كبيعه ونكاحه كالمجنون.
قال جماعةٌ: ولا تَصِحُّ عبادتُه، وقال أحمدُ: ولا تُقبَلُ صلاتُه أربعين يومًا حتَّى يتوبَ (¬٥)؛ للخبر (¬٦).