والجوابُ: أنَّ الخبرَ يدلُّ على مؤاخذته بما نواه عندَ العمل (¬١) به أو الكلام.
فإنْ قَرَأَ ما (¬٢) كتبه؛ ففي قبوله حكمًا الخلاف، قاله في «التَّرغيب».
(فَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا؛ فَهَلْ يَقَعُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ)، وذَكَرَ أبو الخَطَّاب أنَّ الشَّريفَ خرَّجَها في «الإرشاد» على روايتَينِ:
إحداهما: يَقَعُ، قاله الشَّعْبيُّ والنَّخَعيُّ والحَكَمُ؛ لأِنَّ الكتابةَ تقومُ مَقامَ اللَّفظ.
والثَّانيةُ: لا يَقَعُ إلا (¬٣) بنيَّةٍ؛ لأِنَّ الكتابةَ مُحتَمِلةٌ، فإنَّه قد يُقصَدُ بها تجربةُ القلم وتجويدُ الخَطِّ، فلم يَقَعْ من غيرِ نيَّةٍ؛ كالكنايات في الطَّلاق.
(وَإِنْ (¬٤) كَتَبَهُ بِشَيْءٍ لَا يَبِينُ)؛ كالكتابة على الهواء أو في ماءٍ؛ (لَمْ يَقَعْ) في ظاهر كلامه؛ لأنَّ الكتابةَ بما لا تثبت (¬٥)؛ كالهَمس بلسانه بما لا يُسمَع.
(وَقَالَ (¬٦) أَبُو حَفْصٍ: يَقَعُ)، ورواه (¬٧) الأثرمُ عن الشَّعبيِّ، أشْبَهَ ما لو كتبه بشيءٍ يَبِينُ، والفَرْقُ واضحٌ.
وعُلِمَ منه: أنَّ الطَّلاقَ لا يَقَعُ بغير لفظٍ إلاَّ في مَوضِعَينِ:
أحدهما (¬٨): الكتابةُ بشرطه (¬٩).