فردَّها إليه النَّبيُّ ﷺ، فطلَّقها الثَّانيةَ في زَمَنِ عمرَ، والثَّالثة في زمَنِ عُثْمانَ، وفي لفظٍ قال: «هو ما أردتَ» رواه أبو داودَ وصحَّحه، ابنُ ماجَهْ (¬١) والتِّرمذي، وقال: سألتُ محمَّدًا؛ يعني: البخاريَّ عن هذا الحديثِ، فقال: (فيه اضْطِرابٌ) (¬٢)، ولأِنَّه ﵇ قال لاِبْنةِ الجَون: «الْحَقِي بأهْلِكِ» (¬٣)، وهو لا يُطلِّقُ ثلاثًا.
(وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلى أَنَّهُ يَقَعُ وَاحِدَةٌ ثَانِيةٌ (¬٤)، نَقَلَها حنبلٌ (¬٥)؛ لأِنَّ لَفْظَه اقْتَضَى البَينونةَ دُونَ العدد، فَوَقَعَتْ واحدةً بائنةٌ (¬٦)؛ كالخُلع.
واعْلَمْ أنَّ كلامَ أكثرِ الأصحاب كالمؤلِّف، وخالَفَهم المجدُ يَجعَلُ الخِلافَ في قَبولِ قَولِه في دَعْوَى عدمِ النِّيَّة، فإنَّه قال: ولا يَقَعَ بكِنايةٍ إلاَّ بِنِيَّة.
فإن كانا في حالِ خصومةٍ، أوْ غَضبٍ، أوْ ذِكْرِ الطَّلاق، وقال: لم (¬٧) أُرِدْ بها الطَّلاقَ؛ قُبِلَ منه.
وعنه: لا يُقبَلُ في الحكم خاصَّةً.
(¬١) كذا في النسخ الخطية، وفي شرح الزركشي ٥/ ٤٠٣: وابن ماجه.
(¬٢) أخرجه أحمد (٢٤٠٠٩/ ٩١)، وأبو داود (٢٢٠٨)، والتِّرمذي (١١٧٧)، وابن ماجه (٢٠٥١)، وابن حبان (٤٢٧٤)، وفي سنده: الزبير بن سعيد والجمهور على تضعيفه، وقال العجلي: (روى حديثًا منكرًا في الطلاق)، وشيخه: عبد الله بن علي بن يزيد، لين الحديث، وقال العقيلي: (لا يتابع على حديثه)، وأغلب الأئمة على نكارة هذا الحديث وتضعيفه، منهم: أحمد والبخاري والعقيلي، وقال ابن عبد البر: (ضعفوه)، وصححه ابن حبان والحاكم، وما نقل من تصحيح أبي داود له فهو تصحيح مُقيَّد وليس تصحيحًا مطلقًا، قاله ابن القيم. ينظر: تنقيح التحقيق ٤/ ٤٠٦، تهذيب السنن ط. المعرفة ٣/ ١٣٤، تهذيب التهذيب ٣/ ٣١٥، ٥/ ٣٢٥، التلخيص الحبير ٣/ ٤٥٨، الإرواء ٧/ ١٣٩.
(¬٣) أخرجه البخاري (٥٢٥٤).
(¬٤) كذا في النسخ الخطية، والذي في المقنع: بائنة. ويدل عليه ما بعده.
(¬٥) ينظر: الشرح الكبير ٢٢/ ٢٥٩.
(¬٦) في (ظ): ثانية.
(¬٧) قوله: (لم) سقط من (م).