(فَصْلٌ: فِيمَا تُخَالِفُ بِهِ الْمَدْخُولُ بِهَا غَيْرَهَا)
(إِذَا قَالَ لِمَدْخُولٍ (¬١) بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ؛ طَلَقَتْ طَلْقَتَيْنِ)، بغيرِ خلافٍ (¬٢)؛ لأنَّ (¬٣) كلَّ واحدٍ يَقتَضِي وقوعًا (¬٤) إذًا، وكذا (¬٥) إذا اجتمع مع غيره، وإنْ قاله ثلاثًا؛ طَلقت ثلاثًا، أشبه ما لو قال: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا.
(إِلاَّ أَنْ يَنْوِيَ بِالثَّانِيَةِ التَّأْكِيدَ، أَوْ إِفْهَامَهَا)؛ لأِنَّه قَصَدَ بالثَّاني عين (¬٦) الأوَّل، فلم يَقَعْ به شَيءٌ، وشَرطُه الاِتِّصالُ، فلو قال: أنتِ طالقٌ، ثمَّ مَضَى زمنٌ طويلٌ، ثمَّ أعاد ذلك لها؛ طَلقتْ ثانيةً، ولم يُقبَلْ منه التَّأكيدُ؛ لأِنَّه تابِعٌ للكلام، فقُبِلَ مُتَّصِلاً؛ كسائر التَّوابِع من العطف والصِّفة والبَدَل.
فلو نوى بالثالثة (¬٧) تأكيدَ الأولة؛ لم يُقبَلْ، وَوَقَع الثَّلاثُ.
وإنْ وكَّد الثَّانية بالثَّالثة؛ ففي قَبوله في الحُكم رِوايَتانِ.
قال في «الفروع»: ويتوجَّه مع الإطلاق وجهٌ كإقرارٍ، وقد نَقَلَ أبو داود في قوله: اعْتَدِّي اعْتَدِّي، فأراد الطَّلاقَ، هي تطليقةٌ (¬٨).
تنبيهٌ: إذا قال: أنتِ طالِقٌ طالِقٌ؛ فهي (¬٩) واحدةٌ؛ لأِنَّ اللَّفظَ الثَّانيَ لا يصلح للاستئناف، فيُصرَفُ إلى التَّأكيد؛ كقوله (¬١٠) ﵇: «فنكاحُها باطِلٌ