بلوغَها مكَّةَ، وإنْ قال: بعدَ مكَّةَ؛ وَقَعَ إذَنْ.
(إِلاَّ أَنْ يَنْوِيَ طَلَاقَهَا فِي الْحَالِ)؛ لأِنَّه يُقِرُّ على نفسه بما هو أغلظ (¬١)، ولفظُه يَحتَمِلُه.
فرعٌ: إذا قالَ: أنتِ طالِقٌ من اليوم إلى سَنَةٍ؛ طَلَقَتْ في الحال؛ لأِنَّ «مِنْ» لابتداء الغاية، فيَقتَضِي أنَّ طلاقَها في اليوم، فإنْ أراد وقوعَه بعدَ سنةٍ؛ لم يَقَعْ إلاَّ بعدَها، وإنْ قال: أردتُ (¬٢) تكريرَ طلاقها مِنْ حين (¬٣) لَفَظْتُ به إلى سنةٍ؛ طلقَتْ من ساعتها ثلاثًا إذا كانَتْ مدخولاً بها.
(وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فِي (¬٤) آخِرِ الشَّهْرِ، أَوْ أَوَّلِ آخِرِهِ؛ طَلَقَتْ بِطُلُوعِ فَجْرِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْهُ)، اختاره الأكثرُ؛ لأِنَّ آخِرَ الشَّهر آخِرُ يومٍ منه، ولأِنَّه إذا علَّق الطَّلاقَ على وَقْتٍ؛ تَعلَّقَ بأوَّله.
وقِيلَ: تَطلُقُ في الأولى بآخِرِ جزءٍ منه، فيَحرُم وطْؤُه في تاسِعِ عِشْرينَ، ذَكَرَه في «المُذهب»، قال (¬٥) في «الفروع»: ويَتوجَّه تخريجٌ.
(وَإِنْ قَالَ: فِي آخِرِ أَوَّلِهِ؛ طَلَقَتْ فِي آخِرِ (¬٦) يَوْمٍ مِنْ أَوَّلِه) على المذهب؛ لأِنَّ ذلك آخِرُ يومٍ مِنْ أوَّله.
(وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: تَطْلُقُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بِغُرُوبِ شَمْسِ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْهُ)؛ لأِنَّ نصفَ الشَّهر فما دُونُ يسمَّى أوَّله، فإذا شرع في النِّصف الثاني (¬٧) صَدَقَ