أنَّه آخِرُه، فيَجِبُ أنْ يتحقَّقَ الحِنْثُ؛ لأِنَّه أوَّلُ آخِرِه وآخِرُ (¬١) أوَّلِه.
والأوَّلُ أصحُّ، وهو قَولُ أكثر العلماء؛ لأنَّ ما عدا اليوم الأوَّل لا يُسمَّى أوَّلَ الشَّهر، ويَصِحُّ نفيه (¬٢) عنه، فإنْ قال: في أوَّل الشَّهر أوْ فيه؛ فبدخوله.
(فَإِنْ (¬٣) قَالَ: إِذَا مَضَتْ سَنَةٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ طَلَقَتْ إِذَا مَضَى اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ)؛ أيْ: إذا كان حَلِفُه في أوَّل الشَّهر؛ لأِنَّ السَّنَةَ كلَّها معتبَرةٌ بالأهِلَّة؛ لأِنَّها السَّنَةُ التي جعلها الله تعالى مواقيتَ للنَّاس بالنَّصِّ. (وَيُكَمَّلُ الشَّهْرُ الَّذِي حَلَفَ (¬٤) فِي أَثْنَائِهِ بِالْعَدَدِ)؛ أيْ: إذا كان الحَلِفُ في أثناء الشَّهْر؛ وَجَبَ تكميلُ الشَّهر بالعدد ثلاثينَ يومًا، وصِفَتُه: إذا كان قد مَضَى منه عشرةُ أيَّام ناقِصًا، بَقِيَ تسعةَ عَشَرَ يَومًا، فإذا فَرَغَ من الأحدَ عَشَرَ بالأهِلَّة أضاف إلى التِّسعةَ عَشَرَ أحدَ عَشَرَ يومًا.
وعنه: أنَّه يُعتبَرُ العددُ في الشُّهور كلِّها، وهو ظاهِرُ كلامه في الصَّوم (¬٥)؛ لأِنَّه لَمَّا صامَ نصفَ الشَّهر؛ وَجَبَ تكميله من الذي يَلِيهِ، فكان ابتداءُ الثَّاني من نصفه، فيُكمَّلُ من الَّذي يليه، وهَلُمَّ جَرًّا.
فرعٌ: إذا قال: أردتُ سنةً شمسيَّةً، أوْ عدديَّةً؛ قُبِلَ منه؛ لأِنَّها سنةٌ حقيقةً، كما يُقبَلُ إذا قال: أردتُ سنةً إذا انسلخ ذو الحِجَّة.