متى تأتِه تعشو (¬١) إلى ضوء ناره … تَجِدْ خَيرَ نارٍ عندَها خَيرُ مُوقِدِ
ولأِنَّها تُستَعمَلُ للشَّرط والجزاء، ومتى وُجِدَ الشَّرطُ؛ ترتَّبَ عليه جزاؤه.
والثَّاني: لا يَقتَضِيهِ، وجَزَمَ به في «الوجيز»، وقدَّمه في «الفروع»؛ لأِنَّها اسمُ زمنٍ بمَعْنَى أيّ وقتٍ، وبمَعْنَى «إذا»، وكَونُها تُستعمَلُ للتَّكرار لا يَمنَعُ استعمالَها في غيره؛ ك «إذا»، و «أيّ وقتٍ»، فإنَّهما يُستعمَلانِ في الأمْرَينِ؛ كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ [الأنعَام: ٦٨]، ﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ﴾ [الأعرَاف: ٢٠٣]، وكذلك «أيُّ وقتٍ»، و «أيُّ زمانٍ»، فإنَّهما يستعملان (¬٢) للتَّكرار، وسائرُ الحروف يُجازَى بها، إلاَّ أنَّها لَمَّا كانَتْ تُستعْمَلُ للتَّكرار وغَيرِه، فلا تحمل (¬٣) على التَّكرار إلاَّ بدليلٍ.
فرعٌ: «مَنْ»، و «أيٌّ» المضافةُ إلى الشخص يقتضيان عموم ضميرهما (¬٤)، فاعلاً كان أو مفعولاً.
(وَكُلُّهَا عَلَى التَّرَاخِي إِذَا تَجَرَّدَتْ عَنْ «لَمْ»)، أوْ نيةِ (¬٥) الفَور، أو قرينتِه (¬٦)؛ لأِنَّها مُستعمَلةٌ فيه؛ لكَونِ أنَّها لا تَقتَضِي وقتًا، إلاَّ ضرورةَ أنَّ الفِعْلَ لا يَقَعُ إلاَّ في وقتٍ، فهي مُطلَقة في (¬٧) الزَّمان كلِّه.
(فَإِنِ اتَّصَلَ بِهَا؛ صَارَتْ عَلَى الْفَوْرِ)؛ لأِنَّ «متى» و «أيًّا» معناهما (¬٨): أي زمانٍ، وذلك شائعٌ في الزَّمان كلِّه، فأيُّ زمنٍ وُجِدت الصِّفةُ فيه؛ وَجَبَ