والأوَّلُ أصحُّ، والظَّاهِرُ: أنَّه يَقَعُ سُنِّيًّا.
(وَلَا تَعْتَدُّ بِالْحَيْضَةِ التِي هِيَ فِيهَا)؛ لأِنَّها لَيستْ حَيضةً كامِلةً.
فرعٌ: إذا قال: إذا حِضْتِ حَيضةً فأنتِ طالِقٌ، وإذا حِضْتِ حَيْضَتَينِ فأنتِ طالِقٌ، فحاضَتْ حَيضةً؛ طَلقَتْ واحِدةً، فإذا حاضَت الثَّانيةَ؛ طَلقَت الثَّانيةَ عندَ طهرها (¬١).
فلو قال: ثُمَّ إذا حِضْتِ حَيضتَينِ فأنتِ طالِقٌ؛ لم تَطلُق الثَّانيةَ حتَّى تَطهُرَ من الحَيضة الثَّالثة؛ لأِنَّ «ثُمَّ» للتَّرتيب تَقتَضِي حيضتين (¬٢) بعدَ الطَّلقة الأُولى.
(وَإِنْ قَالَ: إِذَا حِضْتِ نِصْفَ حَيْضَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ؛ احْتَمَلَ أَنْ يُعْتَبَرَ نِصْفُ عَادَتِهَا)، جَزَمَ به في «الوجيز»، وصحَّحه في «الشَّرح»؛ لأِنَّ الأحكامَ تعلَّقَتْ بالعادة، فيتعلَّقُ بها وقوعُ الطَّلاق.
(وَاحْتَمَلَ: أَنَّهَا مَتَى طَهُرَتْ تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي نِصْفِهَا (¬٣)، وهو أشْهَرُ؛ لأِنَّها إذا طَهُرتْ في ستة (¬٤) مَثَلاً تحقَّقَ أنَّ نصفَ حيضها (¬٥) ثلاثةٌ، فيَجِبُ أنْ يُحكَمَ بوقوع الطَّلاق فيها؛ لوجود شَرْطِه.
وفيه إشعارٌ أنَّها لا تَطلُقُ حتَّى تَطهُرَ، وهو صحيحٌ؛ لأِنَّ شَرْطَ الطَّلاق مُضِيُّ نصفِ الحيضة، ولا يتحقَّقُ نصفُها إلاَّ بكمالها.
(وَاحْتَمَلَ: أَنْ يَلْغُوَ قَوْلُهُ: نِصْفَ حَيْضَةٍ)، وهو قَولُ القاضي؛ لأِنَّ الحيضةَ لا تَتَنَصَّفُ؛ لأِنَّها عبارةٌ عن جَرَيانِ الدَّمِ، فعلى هذا: يتعلَّق طَلاقُها بأوَّل الدَّم؛ كقوله: إذا حِضْتِ.