(وَإِذَا قَالَتْ: حِضْتُ، وَكَذَّبَهَا؛ قُبِلَ قَوْلُهَا فِي نَفْسِهَا)، بغَيرِ يمينٍ في ظاهر المذهب؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البَقَرَة: ٢٢٨]، قِيلَ: هو الحيضُ، فلولا أنَّ قَولَها مقبولٌ فيه؛ ما حرُمَ عليها كِتْمانُه، ولأِنَّه لا يُعرَفُ إلاَّ مِنْ جِهَتِها، وكقَوله: إن (¬١) أضمرتِ بُغْضِي، فادَّعَتْه، بخلافِ دخولِ الدار (¬٢).
وعنه: تَطلُقُ بِنِيَّته، فيختَبرْنَها (¬٣) النِّساءُ بإدخال قطنةٍ في الفرج زمنَ دَعْواها الحَيضَ، فإنْ ظَهَرَ دمٌ فهي حائضٌ، واختاره أبو بكرٍ؛ لأِنَّ الحيضَ يُمكِنُ معرفتُه من غَيرِها؛ كدخول الدَّار.
وعلى الأوَّل: هل يُعتبَرُ يمينُها؟ فيه وجْهانِ مَبْنِيَّانِ على ما إذا ادَّعت أنَّ زوجَها طلَّقَها، وأنكرها (¬٤).
وقوله: (قُبِلَ قَولُها في نفسها)؛ أيْ: دُونَ غَيرِها من طلاقِ أخرى، أوْ عتقِ عبدٍ، نَصَّ عليه في الطَّلاق (¬٥)؛ لأِنَّها مُؤتَمَنةٌ في حقِّ نفسها دُونَ غَيرِها.
(وَإِنْ قَالَ: قَدْ حِضْتِ، فَأَنْكَرَتْهُ؛ طَلَقَتْ بِإِقْرَارِهِ)؛ لأِنَّه أقرَّ بما يُوجِبُ طلاقَها، أشبه ما لو قال: طلَّقتُها (¬٦).
(وَإِنْ قَالَ: إِنْ حِضْتِ فَأَنْتِ (¬٧) وَضَرَّتُكِ طَالِقَتَانِ، فَقَالَتْ: قَدْ حِضْتُ،