وقِيلَ: إنْ ماتَتْ لم تبق (¬١) يمينٌ ولا إيلاء (¬٢) على الوجْهَينِ.
وعلى الأوَّل: إذا قُلْنا: صار مُولِيًا مِنهنَّ، فإذا طالَبْنَ بالفَيئة وُقِف (¬٣) لهنَّ كلِّهنَّ، فإنْ اخْتَلَفَتْ مُطالَبَتَهُنَّ؛ وُقِف (¬٤) لكلِّ واحدةٍ عند طَلَبِها، اختاره أبو بكرٍ؛ لأِنَّه لا يُؤخَذُ بحقِّها قَبْلَ طَلَبِها.
وعنه: يُوقَفُ للجميع وقْتَ مُطالَبَة أُولاهُنَّ، قال القاضي: هو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ؛ لأِنَّها يمينٌ واحدةٌ، فكان الوَقْفُ (¬٥) لها واحدًا، والكفَّارةُ واحدةً.
وقِيلَ: يَجِبُ بفيئته (¬٦) إلى كلِّ واحدةٍ كفَّارةٌ.
(وَإِنْ آلَى مِنْ وَاحِدَةٍ، وَقَالَ لِلْأُخْرَى: شَرَّكْتُكِ مَعَهَا؛ لَمْ يَصِرْ مُولِيًا مِنَ الثَّانِيَةِ)؛ لأِنَّ اليمينَ بالله لا تَصِحُّ إلاَّ بلفظٍ صريحٍ من اسمٍ أوْ صفةٍ، والتَّشريكُ بَينَهما كنايةٌ، فلم تَصِحَّ به اليَمينُ.
(وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِيرُ مُولِيًا مِنْهُمَا)؛ كالطَّلاق، لكِنَّ الفَرْقَ بَينَهما: أنَّ الطَّلاقَ يَنعَقِدُ بالكناية، وليس (¬٧) كذلك اليمينُ، فلو آلى رجل (¬٨) مِنْ زَوجته، فقال آخَرُ لاِمْرأتِه: أنتِ مِثْلُ فُلانَةَ؛ لم يَكُنْ مُولِيًا.
وعُلِمَ مِمَّا سَبَقَ: أنَّه لا يَصِحُّ إلاَّ مِنْ زَوجةٍ، فلو حَلَفَ على تَرْكِ وَطْءِ أَمَتِه؛ لم يكُنْ مُولِيًا؛ لِلنَّصِّ.