لأِكْثَرِها؛ رَجَعَتْ عليهم بالنَّقص.
(وَأَمَّا المَبْتُوتَةُ) مُطلَقًا (فَلَا تَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ فِي مَنْزِلِهِ)؛ لِمَا رَوَتْ فاطِمةُ بنتُ قَيسٍ: أنَّ أبا عمرو (¬١) بنَ حَفْصٍ طلَّقها الْبَتَّةَ وهو غائبٌ، فأرْسَلَ إلَيها بشَيءٍ فسَخِطته، فقال: واللهِ ما لَكِ عَلَينا مِنْ شَيءٍ، فجاءَتْ رسولَ الله ﷺ، فذَكَرَتْ ذلك له، فقال لها: «لَيسَ لكِ عليه نَفَقةٌ، ولا سُكْنَى»، وأَمَرَها أنْ تَعتَدَّ عِنْدَ أمِّ شَرِيكٍ، ثُمَّ قال: تلك امرأةٌ يَغْشاها أصْحابِي، اعْتَدِّي في بَيتِ أمِّ مَكْتومٍ (¬٢)» مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (¬٣)، وإنْكارُ عُمرَ وعائِشةَ ذلك يُجابُ عنه (¬٤).
(وَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ، نَصَّ عَلَيْهِ)، إذا كان مَأْمُونًا، قال أصْحابُنا: سَواءٌ قُلْنا: لها السُّكْنَى أوْ لَا، بل يَتخيَّرُ الزَّوجُ بَينَ إقْرارِها في مَوضِعِ طَلاقِها، وبَينَ نَقْلِها إلى مسكن (¬٥) مِثْلِها؛ لحديثِ فاطمةَ، والمُسْتَحَبُّ إقْرارُها؛ لقوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ … ﴾ الآيةَ [الطّلَاق: ١].
وعنه: تَعتَدُّ حَيثَ كانَتْ ساكِنةً وقْتَ الفُرْقةِ، ولا يَثبُتُ في غَيرِه.
ولا تُفارِقُ البلدَ على الأصحِّ فيهما. وعَنْهُ: هي (¬٦) كمُتَوَفًّى عَنْها.
وإنْ شاءَ إسْكانَها في منزله، أوْ غَيرِه إنْ صَلَحَ لها؛ تحصينًا لِفِراشِه، ذَكَرَه القاضي وغيرُه، وإنْ لم يَلزَمْه نفقتها (¬٧) كمُعتدَّةٍ لِشُبْهةٍ، أوْ نكاحٍ، أوْ مُسْتَبْرَأَةٍ لِعْتقٍ.