(فَصْلٌ)
(وَإِذَا بَذَلَتِ الْمَرْأَةُ تَسْلِيمَ (¬١) نَفْسِهَا إِلَيْهِ، وَهِيَ مَمَّنْ يُوطَأُ مِثْلُهَا (¬٢)، كذا أطْلَقَه المؤلِّفُ تَبَعًا للخِرَقِيِّ، وأبِي الخطَّاب، وابنِ عَقِيلٍ، والشِّيرازِيِّ، وأَنَاطَ القاضِي ذلك بابْنةِ تِسْعِ سِنِينَ، وتَبِعَه في (¬٣) «المحرَّر» و «الوجيز»، وهو مُقتَضَى نَصِّ أحمدَ في رِوايةِ صالِحٍ وعبدِ الله (¬٤)، وسُئِلَ: مَتَى يُؤخَذُ مِنْ الرَّجل نفقةُ الصَّغيرة؟ فقال: إذا كان مِثْلُها يُوطَأُ؛ كبِنْتِ تِسْعِ سِنِينَ، ويُمكِنُ حَمْلُ الإطلاق على هذا؛ لقَولِ عائشةَ: «إذا بَلَغَتِ الجارِيةُ تِسْعًا فهي امرأةٌ» (¬٥).
وظاهِرُه: أنَّها لا تَجِبُ النَّفقةُ عليه إلاَّ بالتَّسليم، أوْ بُذِلَت (¬٦) له بَذْلاً يَلزَمُه قَبولُه في الأَشْهَرِ؛ لأِنَّ النَّفقةَ تَجِبُ في مُقابَلةِ الاِسْتِمْتاعِ، وذلك مُمْكِنٌ منه.
وعَنْهُ: يَلزَمُه بالعَقْد مع عَدَمِ مَنْعٍ لمَنْ يَلزَمُه تَسلُّمُها لو بَذَلَتْه.
وقِيلَ: ولصغيرةٍ، وهو (¬٧) ظاهِرُ الخِرَقِيِّ، فعَلَيها: لو تَساكَنَا بَعْدَ العَقْد مُدَّةً؛ لَزِمَه.
(أَوْ يَتَعَذَّرُ وَطْؤُهَا لِمَرَضٍ، أَوْ حَيْضٍ، أَوْ رَتَقٍ، وَنَحْوِهِ)؛ كَكَونِها نِضْوةَ الخَلْق لا يُمكِنُ وَطْؤُها؛ (لَزِمَ زَوْجَهَا نَفَقَتُهَا)؛ لِمَا ذَكَرْنا، فإنْ حدَثَ بها شَيءٌ من ذلك؛ لم يَسقُطْ؛ لأِنَّ الاِسْتِمْتاعَ مُمْكِنٌ، ولا تَفريطَ مِنْ جِهَتِها.