ولا يَجوزُ له إجارتُها بلا إذْنِ زَوجٍ، قال المؤلِّفُ: لاِشْتِغالها عنه برَضاعٍ وحضانةٍ، وهذا إنما يَجيءُ إذا آجَرَها في مُدَّةِ حقِّ الزَّوج، فلو آجَرَها في غيره (¬١)؛ توجَّهَ الجَوازُ، وإطْلاقُه مُقيَّدٌ (¬٢) بتعليله، وقد يَحتَمِلُ ألاَّ يَلزَمَ تقييدُه به، فأمَّا إنْ ضَرَّ ذلك بها؛ لم يَجُزْ.
(وَلَا يُجْبِرُ الْعَبْدَ عَلَى الْمُخَارَجَةِ)، ومَعْناهُ: أنْ يَضرِبَ عليه خَراجًا معلومًا يُؤدِّيهِ إلى سيِّدِه، وما فَضَلَ للعبد؛ لأِنَّ ذلك عَقْدٌ بينهما (¬٣)، فلا يُجبَرُ عليه؛ كالكتابة.
(فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَيْهِ، جَازَ)، بشَرْطِ أنْ يكونَ قَدْرَ كَسْبِه فأقلَّ بعدَ نَفَقَتِه؛ لِمَا رُوِيَ: «أنَّ أبا طَيبةَ حَجَمَ النَّبيَّ ﷺ، فأعْطاهُ أجْرَه، وأَمَرَ مَوالِيَه أنْ يُخفِّفُوا عنه من خَراجِه» (¬٤)، وكان كثيرٌ من الصَّحابة يَضرِبونَ على رقيقهم خَراجًا، ورُوِيَ: «أنَّ الزبير (¬٥) كان له (¬٦) ألفُ مَمْلوكٍ، على كلِّ واحدٍ منهم دِرهَمٌ كلَّ يَومٍ» (¬٧)، و «جاءَ أبو لُؤلُؤَةَ إلى عمرَ بنِ الخَطَّاب، فسألَه أنْ يَسألَ المُغِيرةَ بنَ شُعْبَةَ أنْ يُخفِّفَ عنه مِنْ خَراجِه» (¬٨).